الشيخ الصدوق
المقدمة 89
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
وفي الاكتفاء بتزكية الواحد ( العدل ) ( في الرواية قول مشهور لنا ) ولمخالفينا ( كما يكتفي به ) أي بالواحد ( في أصل الرواية ) وهذه التزكية فرع الرواية ، فكما لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع ، وذهب بعضهم إلى اعتبار اثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادات . فهذا طريق عدالة الراوي السابق على زماننا ، والمُعاصر يثبت بذلك ، وبالمباشرة الباطنة المُطَّلعة على حاله واتصافه بالملكة المذكورة . انتهى « 1 » . وخامسها : إنّا نجزم جزماً لا ريب فيه بأنَّ الصدوق ابن بابويه رحمه الله ما كان يكذب في الحديث قطعاً ، ولا يتساهل فيه أصلًا ، وإنه كان ضابطاً حافظاً عدلًا ، لما بلغنا بالتتبع من آثاره وأخباره وفضائله وعبادته وورعه وعلمه وعمله ، وهذا هو معنى الثقة ، بل أعظم رتبة من التوثيق . والفرق بين هذا وما قبله ظاهر ، فإن دعوى الشهيد الثاني هناك لدخول المذكورين في هذا القسم ونصّه على توثيقهم بتلك الطريق - كائناً من كان - كافيان ، ولو فرضنا أنَّ تلك الأحوال لم تصل إلينا لنستدلّ بها كما استدلّ ، والحاصل أنّ الاحتجاج هناك بالنقل وثقة الناقل ، وهنا بالمنقول نفسه . وسادسها : أن جميع علماء الإمامية أجمعوا على اعتبار الكتب الأربعة واعتمادها والعمل بها ، والشهادة بكونها منقولة من الأصول الأربعمائة المُجمع عليها ، المعروضة على الأئمة عليهم السلام كما صرح به الشهيد الثاني والشيخ بهاء الدين في درايتهما « 2 » . بل بعضهم يدَّعي انحصار الأخبار المُعتمدة في الفروع أو الكتب المتواترة فيها من غير فرق بين كتاب الصدوق وغيره .
--> ( 1 ) - الرعاية في علم الدراية : 192 و 193 . ( 2 ) - الوجيزة في الدراية للشيخ البهائي رحمه الله : 16 و 17 ، والدراية للشهيد الثاني : 17 .