الشيخ الصدوق

المقدمة 87

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

يتوقّف في توثيقه بل ينكر ذلك لعدم التصريح به . والحق أنّ التوقف هنا لا وجه له ، بل لا شك ولا ريب في ثقته وجلالته وضبطه وعدالته وصحة حديثه وروايته وعلو شأنه ومنزلته ، ويدل على ذلك وجوه اثنا عشر . أحدها : أنهم صرحوا - بل أجمعوا - على عدّ رواياته في الصحيح ، ولا ترى أحداً منهم يتوقّف في ذلك ، كما يعلم من تتبع كتب العلّامة ، كالخُلاصة والمختلف والمنتهى والتذكرة وغيرها ؛ وكتب الشهيدين ، والشيخ حسن ، والشيخ محمّد ، والسيد محمّد ، وابن داود ، وابن طاووس ، والشيخ علي بن عبد العالي ، والمقداد ، وابن فهد ، والميرزا محمّد ، والشيخ بهاء الدين وغيرهم . بل جميع علمائنا المتقدّمين والمتأخّرين لا ترى أحداً منهم يضعّف حديثاً بسبب وجود ابن بابويه في سنده ، حتى أنَّ الشيخ حسن في المنتقى « 1 » مع زيادة تثبّته واختصاصه باصطلاح في الصحيح معروف يعدّ حديثه من الصحيح الواضح عنده . وفعلهم هذا صريح في توثيقه بناء على قاعدتهم واصطلاحهم ، إذ لا وجه له غير ذلك ، فهذا إجماع من الجميع على صحّة روايات الصدوق وثقته . وقد صرّحوا بأن قولهم : فلان صحيح الحديث ، يفيد التعديل ويدلّ على التوثيق والضبط ، وصرّحوا بأنّ قولهم ( وجه ) يفيد التعديل ، وأن الثقة بمعنى العدل الضابط ، فقولهم فيما مرَّ ( وجه الطائفة ) مع قولهم في حفظه يفيد التوثيق . والحق أنّ العدالة فيه زيادة على معنى الثقة ، بل بينهما عموم من وجه ، ومعلوم أنّ توثيق كلّ واحد من المذكورين مقبول ، فكيف الجميع ؟ ! وثانيها : إنهم أجمعوا على مدحه بمدائح جليلة عظيمة ، واتفقوا على تعظيمه وتقديمه على جملة من الرواة وتفضيله على كثير من الثقات ، مع خلوّه من الطعن

--> ( 1 ) - راجع منتقى الجمان : 1 / 53 وص 118 وص 139 .