الشيخ الصدوق

المقدمة 6

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

الاتّهامات التي توجّه للشيعة ، وممّا ينسب إليهم من آراء لم يتبنَّوها ؛ وفي هذا الإطار وفي إحدى رحلات الشيخ رحمه الله إلى خراسان ، طلب منه علماء نيسابور المواظبون على الحضور في مجالسه - عند تواجده هناك - أن يتصدّى لهذه المهمة العظيمة ، ويُملي عليهم المعتقدات التي يتبنّاها الشيعة في أبواب التوحيد والنبوّة والإمامة وغيرها بنحو الإيجاز والاختصار ؛ وقد كان رحمه الله يدرك هذا الإحساس بالحاجة إلى النزول عند رغبتهم هذه ، فاستجاب لهم ولبّى طلبهم بأن أملى عليهم ما هو معروف بالمجلس الثالث والتسعين من أماليه ، ووعدهم أن يملي عليهم شرحه بعد رجوعه إلى نيسابور . وبالإضافة إلى ذلك فقد ألّف رحمه الله كتاباً في هذا المجال ، مستخلصاً الآراءَ الاعتقادية من الآيات القرآنية والروايات المعتبرة الواردة عن النبي وأهل بيته عليهم السلام ، ومراعياً فيه الاختصار والشمول ، وهو كتاب « الاعتقادات » ، الذي تضمّن عرضاً إجمالياً لعقائد الشيعة ؛ ليشكّل رادعاً لإلقاءاتهم ، وكاشفاً لمدى الافتراءات التي توجّه للشيعة ومعتقداتهم ؛ ويبدو ذلك جليّاً لكلّ من يطّلع على هذا الكتاب ؛ ولهذا تراه رحمه الله قد ذكر - في أكثر من موضع وبألفاظ مختلفة - أنّ كلّ من نسب إلينا غير ذلك فهي نسبة باطلة وكذب وافتراء ؛ وأنّ هذه عقيدتنا . ولعلّ تأليف هذا الكتاب من قِبل الشيخ رحمه الله يأتي تنفيذاً للوعد الذي قطعه على نفسه قبال علماء نيسابور ، الذي ذكره في نهاية المجلس الثالث والتسعين من الأمالي . ومن الجدير بالذكر ، أنّ هناك نهجين معروفين يُتّبعان - عادة - في تأليف الكتب الاعتقادية . فقد يُعتمد نهج الاستدلال العقلي في التأليف ، كما هو الحال في تأليف كتاب « تجريد الاعتقاد » للمحقق الطوسي رحمه الله ، و « توضيح المراد » و « شرح تجريد الاعتقاد » الموسوم ب « كشف المراد » و « مناهج اليقين في أُصول الدين » للعلّامة الحلّي رحمه الله ، وكتب أخرى عديدة .