الشيخ الصدوق
المقدمة 176
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
الخبرين ، فما أورده المفيد عطَّر اللَّه مرقده من الاعتراض عليه ، الظاهر أنّه غير وارد » « 1 » . 3 - حول الإرادة ، قال رحمه الله : « قال المُصنِّف - نوّر اللَّه مرقده - في كتاب الاعتقاد : اعتقادنا في الإرادة والمشيئة قول الصادق عليه السلام : شاء اللَّه وأراد ولم يُحبّ ولم يَرض ، شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه وأراد مثل ذلك ، ولم يُحبّ أن يقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يَرضَ لعباده الكُفر . وقال اللَّه عزَّ وجلّ : « إِنَّكَ لَاتَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ » « 2 » . وقال عزّ وجلّ : « وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ اللَّهُ » « 3 » . وقال عزّ وجلّ : « وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَأَمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوامُؤْمِنِينَ » « 4 » . ثمّ سرد من نحو هذه الآيات وقال بعده : فهذا اعتقادنا في الإرادة والمشيئة ، ومخالفونا يُشنِّعون علينا في ذلك ويقولون إنّا نقول : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ أراد المعاصي ، وأراد قتل الحسين عليه السلام . وليس هكذا نقول ، ولكنّا نقول : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المُطيعين ، وأراد أن يكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل ، وأراد أن يكون موصوفاً بالعلم بها قبل كونها . . . وقال الشيخ المفيد في شرح هذا الكلام : الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في هذا الباب لا يتحصَّل ومعانيه تختلف وتتناقض ، والسبب في ذلك أنّه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة . . .
--> ( 1 ) - انظر نور البراهين : 2 / 354 - 357 . ( 2 ) - القصص : 56 . ( 3 ) - الإنسان : 30 . ( 4 ) - يونس : 99 .