الشيخ الصدوق
المقدمة 174
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
واللَّه خالق كلّ شيء . واستقصاء الروايات الواردة في ذلك يُفضي إلى التطويل . وأيضاً فقد تقدَّم في الأخبار أنَّ التقدير مرتبة من مراتب العلم المتقدِّمة على الإيجاد ، وأنّه لا يكون شيء من أفعال العباد إلّابتقدير ، وفي اللّغة أيضاً ما يُساعد عليه . . . وأما خلق الفواحش بمعنى تقديرها في الألواح وخلق أسبابها ، فلا قصور في إطلاقه على اللَّه تعالى . وأما قوله عليه السلام « لو كان خالقاً لها لما تبرَّأ منها » فالمُراد من الخلق هنا لا ما يذهب إليه الأشاعرة من معنى التكوين والجبر ، وذلك أنّ الخلق له معان ، منها : التقدير ، وهو صحيح الإرادة من الأخبار ، ومنها : الإيجاد والتكوين ، وهو غير صحيح في أفعال العباد ، وبالجملة فجملة ما ذكره في معرض الردِّ على الصدوق - قدّس اللَّه روحيهما - ظاهر الاندفاع بما قررَّناه » « 1 » . 2 - القضاء والقدر ، قال رحمه الله : « اعلم أنّ الصدوق - طاب ثراه - قال في كتاب الاعتقاد : اعتقادنا في القضاء والقدر قول الصادق عليه السلام لزُرارة حين سأله فقال : ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال أقول : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم ، والكلام في القدر منهيّ عنه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام . . . وقال المفيد - عطَّر اللَّه مرقده - في شرح هذا الكلام : عوّل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذّ لها وجوه تعرفها العلماء متى صحّت وثبت إسنادها ، ولم يقل فيه قولًا محصّلًا ، وقد كان ينبغي له لمّا لم يعرف للقضاء معنى ، أن يهمل الكلام فيه . والقضاء معروف في اللّغة وعليه شواهد من القرآن ، فالقضاء على أربعة أضرب ،
--> ( 1 ) - انظر نور البراهين : 2 / 288 - 290 .