الشيخ الصدوق

المقدمة 172

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

فأمّا ما ذكره من أنّ الأنفس باقية ، فعبارة مذمومة ولفظ يضادّ ألفاظ القرآن . . . 3 - قال المجلسي رحمه الله : « أمّا تشنيعه على الصدوق رحمه الله بالقول بسبق الأرواح فسيأتي في كتاب السماء والعالم أخبار مُستفيضة في ذلك « 1 » ، ولا استبعاد فيه ، ولم يقم بُرهان تامّ على نفيه . وما ذكره من أنّه لا بُدَّ أن يذكر الإنسان تلك الحالة ، فغير مُسلَّم ، مع بُعد العهد وتخلُّل حالة الجنينية والطفولية وغيرهما بينهما . ولا استبعاد في أن يُنسيه اللَّه تعالى ذلك لكثيرٍ من المصالح ؛ مع أنّا لا نذكر أكثر أحوال الطفوليّة ، فأيّ استبعادٍ في نسيان ما قبلها ؟ ! وأمّا القول ببقاء الأرواح ، فقد قال رحمه الله به في بعضها ، فأيّ استبعاد في القول بذلك في جميعها ؟ وما ذكره من الأخبار ، لايدلّ على فناء الأرواح الملهوِّ عنهم ، بل على عدم إثابتها وتعذيبها ، وإن كان الطعن على الصدوق في أنّه يتضمّن كلامه أنّه لا يُفني اللَّه الأرواح في وقتٍ من الأوقات ، فليس كلامه مصرِّحاً بذلك ، مع أنَّ في إفنائها أيضاً كلاماً سيأتي في موضعه » « 2 » . ومنها كلام السيد الجزائري قدس سره حول آرائهما في ( أفعال العباد ) و ( القضاءوالقدر ) و ( الإرادة والمشيئة ) . 1 - أفعال العباد ، قال رحمه الله : « قال الصدوق - نور اللَّه ضريحه - في كتاب الاعتقاد : اعتقادنا في أفعال العباد أنّها

--> ( 1 ) - انظر البحار : 61 / 131 - 150 باب 43 في خلق الأرواح قبل الأجساد مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام : إنَّ اللَّه خلق الأرواح قبل الأبدان . وقول الصادق عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد . ( 2 ) - البحار : 6 / 255 .