الشيخ الصدوق

المقدمة 169

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

المناظرة الأولى التي تقدم ذكرها في ص 155 - 157 ] جلس ركن الدولة على كرسي السلطنة وذكر الشيخ وبالغ في الثناء عليه . فقال أحد الحاضرين : إنّ الشيخ يقول إنّ رأس الإمام الحسين عليه السلام لمّا رفع على الرمح كان يتلو سورة الكهف ! فقال الملك : ما سمعت هذا منه ، وسأبعث إليه وأسأله . فكتب إلى الشيخ في ذلك . ولمّا قرأ الشيخ السؤال ، أجاب : رووا هذا الخبر عمّن سمع رأس الحسين عليه السلام يتلو آيات من سورة الكهف ، ولم يصلنا ذلك عن أحد من الأئمة عليهم السلام ، لكنّي لا أنكره بل أراه حقّاً ، فإذا جاز في يوم القيامة لأيدي المجرمين وأرجلهم أن تتكلّم ، وهو ما ورد في القرآن « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَ هِهِمْ وَتُكَلّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوايَكْسِبُونَ » « 1 » فيصحّ أن ينطق رأس الحسين ويلهج لسانه بالقرآن وهو خليفة اللَّه وإمام المسلمين وسيّد شباب أهل الجنة ، وجدّه محمّد المصطفى ، وأبوه علي المرتضى وأمّه فاطمة الزهراء ، بل إنكاره إنكار لقدرة اللَّه وفضل صاحب الرسالة ، والعجب لمن ينكر صدور مثل هذا عمّن بكته الملائكة ومطرت السماء دماً لأجله ، وناح عليه أهل الجنان ، فمن أنكر أمثال هذه الأخبار على صحّتها وقوّة سندها ، فهو قادر على إنكار الشرائع ومعاجز الرسول ، وجميع أمور الدين والدنيا ؛ لأنّ هذه قد وصلت إلينا بمثل هذه الأسانيد والطرق ، وثبت صحّة ما فيها . . . والحمدللَّه « 2 » وحدة . وبالإضافة إلى ما تقدم فثمّة الكثير ممّا ورد في مؤلفات الشيخ الصدوق رحمه الله الذي يحكي عن كفاءته وقدرته في الاستدلال وبيان الروايات ، ونحن نشير هنا إلى بعض مصادر ذلك فقط توخياً للاختصار : مقدمة المصنف في كمال الدين : 1 - 126 ،

--> ( 1 ) - يس : 65 . ( 2 ) - مجالس المؤمنين : 463 .