الشيخ الصدوق

المقدمة 137

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

معنى قول اللَّه عزَّ وجلَّ « ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ » قال رحمه الله في « التوحيد » ضمن باب وضعه في معنى قول اللَّه عزّ وجل « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى » : إنّ المشبّهة تتعلَّق بقوله عزَّ وجلَّ « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّموَ تِ وَالأْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُه‌ُوحَثِيثًا » « 1 » ، ولا حُجَّة لها في ذلك ؛ لأنَّه عزَّ وجلَّ عنى بقوله : « ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ » أي ثُمَّ نقل العرش إلى فوق السماوات ، وهو مُسْتَولٍ عليه ومالك له . وقوله عزَّ وجلَّ « ثُمَّ » إنّما لرفع العرش إلى مكانه الذي هو فيه ونقله للاستواء ، فلا يجوز أن يكون معنى قوله « اسْتَوَى » استولى ، لأنَّ استيلاء اللَّه تبارك وتعالى على المُلك وعلى الأشياء ليس هو بأمرٍ حادث ، بل لم يزل مالكاً لكلِّ شيء ومستولياً على كلِّ شيء . وإنَّما ذكر عزَّ وجلَّ الاستواء بعد قوله « ثُمَّ » وهو يعني الرفع مجازاً ، وهو كقوله : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجهِدِينَ مِنكُمْ وَالصبِرِينَ » « 2 » فذكر « نعلم » مع قوله « حتّى » وهو عزَّ وجلَّ يعني حتى يُجاهد المجاهدون ، ونحن نعلم ذلك لأنَّ « حتّى » لا يقعُ إلّاعلى فعلٍ حادثٍ ، وعلم اللَّه عزَّ وجلَّ بالأشياء لا يكون حادثاً . وكذلك ذكر قوله عزَّ وجلَّ : « اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ » بعد قوله « ثُمَّ » وهو يعني بذلك ثُمَّ رفع العرش لاستيلائه عليه ، ولم يعنِ بذلك الجلوس واعتدال البدن ، لأنَّ اللَّه لا يجوز أن يكون جسماً ولا ذا بدنٍ ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً « 3 » .

--> ( 1 ) - الأعراف : 54 . ( 2 ) - محمد : 31 . ( 3 ) - التوحيد : 317 - 318 .