الشيخ الصدوق

المقدمة 133

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

تفسير قول اللَّه عز وجل : « اللَّهُ نُورُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ » « 1 » قال رحمه الله في باب بهذا العنوان من كتاب التوحيد : حدّثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبداللَّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن العبّاس بن هلال قال : سألت الرّضا عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : اللَّهُ نُورُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ فقال : هادٍ لأهل السّماء وهادٍ لأهل الأرض . وفي رواية البرقيّ : هدى من في السّماوات وهدى من في الأرض . قال مُصّنف هذا الكتاب : إن المُشَبِّهة تُفسّر هذه الآية على أنَّه ضياء السماوات والأرض ، ولو كان كذلك لما جاز أن تُوجد الأرض مظلمة في وقتٍ من الأوقات لا بالليل ولا بالنهار ، لأنَّ اللَّه هو نُورها وضياؤها على تأويلهم ، وهو موجود غير معدوم ، فوجودنا الأرض مظلمة بالليل ، ووجودنا داخلها أيضاً مظلماً بالنهار ، يدلّ على أنَّ تأويل قوله : « اللَّهُ نُورُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ » هو ما قاله الرضا عليه السلام دون تأويله المُشِّبهة ، فإنّه عزَّ وجلَّ هادٍ لأهل السماوات والأرض ، المُبين لأهل السماوات والأرض أمور دينهم ومصالحهم . فلمّا كان باللَّه وبُهداه يهتدي أهل السماوات والأرض إلى صلاحهم وأمور دينهم ، كما يهتدون بالنور الذي خلق اللَّه لهم في السماوات والأرض إلى صلاح دنياهم ، قال : إنه نور السماوات والأرض على هذا المعنى ، وأجرى على نفسه هذا الاسم توسُّعاً ومجازاً ، لأن العقول دالة على أنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ لا يجوز أن يكون نوراً ولا ضياءً ، ولا من جنس الأنوار والضياء ، لأنه خالق الأنوار ، وخالق جميع أجناس

--> ( 1 ) - النور : 35 .