الشيخ الصدوق

المقدمة 126

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

الأطفال وعدل اللَّه عزّوجلّ فيهم قال قدس سره في « التوحيد » ضمن باب بهذا العنوان : إنّ الوجه في معرفة العدل والجور والطريق إلى تمييزهما ليس هو ميل الطباع إلى الشئ ونفورها عنه وأنّه استحسان العقل له واستقباحه إيّاه ، فليس يجوز لذلك أن نقطع بقبح فعل من الأفعال لجهلنا بعلله ، ولا أن نعمل في إخراجه عن حد العدل على ظاهر صورته ، بل الوجه إذا أردنا أن نعرف حقيقة نوع من أنواع الفعل قد خفي علينا وجه الحكمة فيه ، أن نرجع إلى الدليل الذي يدلّ على حكمة فاعله ونفرغ إلى البرهان الذي يعرفنا حال محدثه ، فإذا أوجبنا له في الجملة أنه لا يفعل إلّاالحكمة والصواب وما فيه الصنع والرشاد ، لزمنا أن نعمّ بهذه القضية أفعاله كلّها ، جهلنا عللها أم عرفناها ، إذ ليس في العقول قصرها على نوع من الفعل دون نوع ، ولا خصوصها في جنس دون جنس . ألا ترى أنّا لو رأينا أباً قد ثبتت بالدلائل عندنا حكمته وصحّ بالبرهان لدينا عدله يقطع جارحة من جوارح ولده أو يكوي عضواً من أعضائه ، ولم نعرف السبب في ذلك ولا العلة التي لها يفعل ما يفعله به ، لم يجز لجهلنا بوجه المصلحة فيه أن ننقض ما قد أثبته البرهان الصادق في الجملة من حسن نظره له ولإرادته الخير به . فكذلك أفعال اللَّه العالم بالعواقب والابتداء تبارك وتعالى لمّا أوجب الدليل في الجملة أنّها لا تكون إلّاحكمة ولا تقع إلّاصواباً ، لم يجز لجهلنا بعلل كلٍّ منها على التفصيل أن نقف فيما عرفناه من جملة أحكامها ، لا سيّما وقد عرفنا عجز أنفسنا عن معرفة علل الأشياء ، وقصورها عن الإحاطة بمعاني الجزئيات ، هذا إذا أردنا أن نعرف الجملة التي لا يسع جهلها من أحكام أفعاله عز وجل ، فأمّا إذا أردنا أن