الشيخ الصدوق

المقدمة 124

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّابه قال رحمه الله في « التوحيد » في آخر باب وضعه بهذا العنوان : القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال : عرفنا اللَّه باللَّه ، لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزّ وجلّ واهبها ، وإن عرفناه عزّ وجلّ بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام فهو عزّ وجلّ باعثهم ومُرسلهم ومتّخذهم حججاً . وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل مُحدثها ، فبه عرفناه ، وقد قال الصادق عليه السلام : « لولا اللَّه ما عُرفنا ، ولولا نحن ما عُرف اللَّه » ومعناه : لولا الحجج ما عُرف اللَّه حق معرفته ، ولولا اللَّه ما عرف الحجج ، وقد سمعت بعض أهل الكلام يقول : لو أنّ رجلًا وُلد في فلاة من الأرض ولم ير أحداً يهديه ويُرشده حتّى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض ، لدلّه ذلك على أنّ لهما صانعاً ومحدثاً . فقلت : إنّ هذا شئ لم يكن ، وهو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ، ولو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة اللَّه تعالى ذكره على نفسه ، كما في الأنبياء عليهم السلام منهم من بعث إلى نفسه ، ومنهم من بعث إلى أهله وولده ، ومنهم من بعث إلى أهل محلّته ، ومنهم من بعث إلى أهل بلده ، ومنهم من بعث إلى الناس كافّة . وأمّا استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثمّ إلى الشمس ، وقوله لمّا أفلت : « يقَوْمِ إِنّى بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ » فإنه عليه السلام كان نبياً ملهماً مبعوثاً مرسلًا وكان جميع قوله بإلهام اللَّه عزّ وجلّ إيّاه ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « وَتِلْكَ