الشيخ الصدوق

المقدمة 114

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

عبدان ، وهذان سوادان ، ولا يجوز على هذا الأصل أن يُقال : هذان إلهان إذ لا إله إلّا إله واحد ، فاللَّه لا يُعدّ على هذا الوجه ، ولا يدخل في العدد من هذا الوجه بوجه . وقد يُعدّ الشيء مع ما لا يُجانسه ولا يُشاكله ؛ يقال : هذا بياض ، وهذان بياض وسواد ، وهذا مُحْدَث ، وهذان مُحْدَثان ، وهذان ليسا بمحدثين ولا بمخلوقين ، بل أحدهما قديم والآخر مُحدث ، وأحدهما ربّ والآخر مربوب ، فعلى هذا الوجه يصح دخوله في العدد ، وعلى هذا النحو قال اللَّه تبارك وتعالى : « مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَاخَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآأَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَلَآأَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ الآية » « 1 » وكما أن قولنا : إنّما هو رجل واحد ، لا يدلّ على فضله بمجرّده ، فكذلك قولنا : فلان ثاني فلان ، لا يدلّ بمجرّده إلّاعلى كونه ، وإنما يدل على فضله متى قيل : إنّه ثانيه في الفضل أو في الكمال أو العلم . فأما توحيد اللَّه - تعالى ذكره - فهو توحيده بصفاته العلى ، وأسمائه الحسنى ، كان كذلك إلهاً واحداً لا شريك له ولا شبيه ، والموحّد هو من أقرَّ به على ما هو عليه عزَّ وجلَّ من أوصافه العُلى ، وأسمائه الحسنى على بصيرة منه ومعرفة وإيقان وإخلاص ، وإذا كان ذلك كذلك ، فمن لم يعرف اللَّه عزَّ وجلَّ متوحداً بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى ، ولم يُقرّ بتوحيده بأوصافه العُلى ، فهو غير موحّد . وربّما قال جاهل من الناس : إنَّ من وحّد اللَّه وأقَّر أنه واحد ، فهو موحّد وإن لم يصفه بصفاته التي توحّد بها ، لأنَّ من وحّد الشيء فهو موحّد في أصل اللغة . فيقال له : أنكرنا ذلك ، لأنَّ من زعم أنَّ ربّه إله واحد وشئ واحد ثمَّ أثبت معه موصوفاً آخر بصفاته التي توحَّد بها ، فهو عند جميع الأمة وسائر أهل الملل ثنوي

--> ( 1 ) - المجادلة : 7 .