الشيخ الصدوق
المقدمة 112
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
والألوف ، وكذلك متى أراد مُريد أن يُخبر غيره عن كمية شيء بعينه سمّاه باسمه الأخص ، ثُمَّ قرن لفظ الواحد به وعلقه عليه يدل به على كميته لا على ما عدا ذلك من أوصافه ، ومن أجله يقول القائل : درهم واحد ، وإنما يعني به أنه درهم فقط ، وقد يكون الدرهم درهماً بالوزن ، ودرهماً بالضرب ، فإذا أراد المُخبر أن يُخبر عن وزنه قال : درهم واحد بالوزن ، وإذا أراد أن يُخبر عن عدده وضربه قال : درهم واحد بالعدد ودرهم واحد بالضرب . وعلى هذا الأصل يقول القائل : هو رجل واحد ، وقد يكون الرجل واحداً بمعنى أنه إنسان وليس بإنسانين ، ورجل وليس برجلين ، وشخص وليس بشخصين . ويكون واحداً في الفضل واحداً في العلم واحداً في السخاء واحداً في الشجاعة . فإذا أراد القائل أن يُخبر عن كميته قال : هو رجل واحد . فدلَّ ذلك من قوله على أنّه رجل وليس هو برجلين . وإذا أراد أن يُخبر عن فضله قال : هذا واحد عصره ، فدلّ ذلك على أنه لا ثاني له في الفضل . وإذا أراد أن يدلّ على علمه قال : إنّه واحد في علمه . فلو دلّ قوله « واحد » بمجرده على الفضل والعلم كما دلّ بمجرَّده على الكمية ، لكان كل من أطلق عليه لفظ « واحد » أراد فاضلًا لا ثاني له في فضله ، وعالماً لا ثاني له في علمه ، وجواداً لا ثاني له في جوده . فلمّا لم يكن كذلك ، صحَّ أنه بمجرَّده لا يدل إلّاعلى كمية الشيء دون غيره ، وإلّا لم يكن لما أضيف إليه من قول القائل « واحد عصره ودهره » معنىً ، ولا كان لتقييده بالعلم والشجاعة معنىً ، لأنّه كان يدلُّ بغير تلك الزيادة وبغير ذلك التقييد على غاية الفضل وغاية العلم والشجاعة ، فلما احتيج معه إلى زيادة لفظ واحتيج إلى التقييد بشيء صحَّ ما قلناه ، فقد تقرر أنَّ لفظة