الشيخ الصدوق

المقدمة 103

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

--> ومع سيادة طابعين مختلفين على أصحاب هذين المنهجين إلّاأنّهم لم يختلفوا في الأُصول وإنّما اختلفوا في مسائل كلامية تظهر بمراجعة كتاب « تصحيح الاعتقاد » للشيخ المفيد ، وهو تعليقات على كتاب « عقائد الإمامية » للشيخ الصدوق ، ناقشه في عدّة من المسائل الكلامية . وبالرجوع إلى « تصحيح الإعتقاد » تظهر مواقع الاختلاف بين المنهجين ، وبما أنّ « تصحيح الاعتقاد » طبع وانتشر على نطاق واسع ، فإنّنا لا نجد هنا ما يُلزم لبيان الفوارق بينهما . . . المرحلة الثالثة : تجديد المنهج الحديثي قد سبق أنّه كان بين محدّثي مدرسة قم ومحدّثي مدرسة بغداد اختلاف في بعض المسائل الكلامية خصوصاً في ما يرجع إلى مقامات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . وكان النزاع بين أصحاب المنهجين قائماً على قدم وساق إلى أن حسمه الشيخ المفيد . . . وبما أنّ الشيخ ربّى جيلًا عظيماً كالشريفين : المرتضى والرضيّ ، والشيخ الطوسي والكراجكي والديلميّ وغيرهم ، فقد أخذ تلامذة الشيخ زمام البحوث بعد رحيله ، وجمعوا الإمامية على أُصول موحّدة ، ولم ينجم بينهم خلاف مُعتبر إلى أن ظهرت الحركة الأخبارية . كان مطلع القرن الحادي عشر مسرحاً للتيارات الفكرية المختلفة ، فمن مكبّ على العلوم الطبيعية كالنجوم والرياضيات ، والطب والتشريع ، إلى آخر متوغّل في الحكمة والعرفان ، إلى ثالث مقبل على علم الشريعة كالفقه والأُصول . في تلك الأجواء ظهرت المدرسة الأخبارية التي شطبت على العلوم العقلية بقلم عريض ، ولم‌تر للعقل أيّ وزن وقيمة لا في العلوم العقلية ، ولا في العلوم النقلية ، وقد رفع راية تلك الفكرة الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الأسترآبادي ( المتوفّى 1036 ه ) . . . . ومن أُصول ذلك المنهج : نفي حجّية حكم العقل في المسائل الأُصولية ، وعدم الملازمة بين حكم العقل والنقل ، وادّعاء قطعية صدور أحاديث الكتب الأربعة ، وأنّه عند تعارض العقل والنقل يؤخذ بالنقل . وهذا الأصل الأخير صار سبباً لتقديم أخبار الآحاد على أحكام العقل في باب المعارف والمسائل الكلامية . . . المرحلة الرابعة : إحياء المنهج العقلي كان للمحقّق البهبهاني الدور الرئيسي في إرجاع العقل إلى الساحة في مجالي أُصول الفقه والعقائد ، وقد ألّف في التحسين والتقبيح العقليين وأثبت فيه حجّية العقل في المستقلات العقليّة . وأصبح المحقّق البهبهاني رائد الحركة الفكرية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر ، ثمّ قاد هذه الحركة لفيف من تلامذته وتلامذة تلامذته ، الأمر الذي مكّن من إعادة العقل إلى الساحة في مجال الاستنباط والمعارف العقلية . ولذلك‌ترى أنّ ما أُلّف حول المسائل الكلامية يختلف عمقاً واعتباراً عمّا أُلّف في عهد المجلسيّين أو قبلهما أو بعدهما . هذه إشارة عابرة إلى المراحل الأربع الّتي مرّ بها الكلام الإماميّ ، وليعذرني إخواني في هذا الإيجاز في بيان المرحلتين الثالثة والرابعة . ( مقدمة معجم طبقات المتكلمين : 1 / 195 - 209 ) .