الشيخ الصدوق
المقدمة 100
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
العلم الذي يبحث عن وجوب وجود اللَّه تعالى وصفاته وعدله ، والنبوّة ، والإمامة ، والمعاد على نهج الإسلام « 1 » . ومن المعروف أنَّ الشيخ الصدوق رحمه الله كان يتمتع بقوّة حفظ عالية ، وإحاطة بالغة بكتاب اللَّه المجيد وآياته الشريفة ، وله الباع الطويل بدراية السنة المُطهرة وحفظها وصيانتها ، وإضطلاعه باللغة العربية وآدابها ، وكان على درجةٍ مَرمُوقَةٍ في الفقه والمعارف الإسلامية عامّة ، ممّا كان يُؤهله ذلك لتسنّم أعلى درجات المعرفة العلميّة والمرجعية الدينية ، ويجعله في الطليعة من مشاهير علماء عصره ، وفعلًا فقد نال شهرة واسعة موّجت أجواء العالم الاسلامي حينئذٍ . وقد اشتهر رحمه الله في الأوساط العلميّة بأنّه عالم أخباري مُتقيّد بنصوص الأحاديث ومُقتصر على حرفيّة الروايات والأخبار ، حتى طغت هذه الصفة عليه فغطَّت على الباقي من نشاطاته وكفاءاته العلميّة الأخرى ، والتي منها تمكنّه من الكلام « 2 » ، وقدرته
--> ( 1 ) - إنّ تحديد موضوع علم الكلام رهن كيفية تعريفه . . . والحقّ أن يقال : أنّه لو قلنا بأنّ علم الكلام يتضمّن الاحتجاج على العقائد الإيمانية بالأدلّة العقلية والردّ على المبتدعة فموضوع علم الكلام « هو العقائد الإيمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع من حيث الاستدلال عليها بالأدلّة العقلية فترفع البدع وتزول الشكوك والشبه عن تلك العقائد » . وقد كان علم الكلام في أوائل الأمر لا يتجاوز هذا الحدّ ، وكان الغرض منه هو الذبّ عن العقائد الصحيحة ، فالعقائد الإيمانية موضوع ، والبرهنة عليها بالأدلّة العقلية ورفع البدع وإزالة الشكوك من عوارضها . ولكن علم الكلام - بمرور الزمن - تجاوز هذا الحدّ . . . فالغاية القصوى للمتكلّم هي معرفة اللَّه سبحانه وصفاته وأفعاله ، ويدخل في أفعاله معرفة المعاد والأنبياء والأئمّة وما يمت لهم بصلة . ( مقدمة معجم طبقات المتكلّمين : 1 / 15 - 17 ) . ( 2 ) - لبيان المكانة الرفيعة التي يتمتع بها الشيخ الصدوق في مجال الكلام ، ولأن يطلع القارئ الكريم علىالمزيد من تاريخ الكلام الشيعي ، نورد هنا جزءاً من مقدمة « معجم طبقات المتكلمين » ورد في هذا الشأن : المراحل الأربع التي مرّ بها الكلام الإماميّ قد أصبح اليوم تاريخ كلّ علم موضوعاً مستقلًا وراء العلم حتّى غلا بعضهم في القول بأنّه ليس للعلم