الميرزا القمي

94

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

عليه ما تقدّم . ولم يظهر من المبسوط موافقته هنا لحكمه في السلَس ( 1 ) ، وإن كان يظهر من الدّروس نسبته إليه ( 2 ) . والأولى أنّ صاحب السلَس إذا كان له فترة مُعتادة تَسَع الطهارة والصلاة انتظرها . وكذا وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء كما قالوه ، وربّما احتمل عدمه ، لعموم الأدلَّة . ثمّ إنّ المشهور في البطِن إذا فاجأه الحدث في الصلاة أنّه يتوضّأ ويبني ، لصحيحة محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « صاحب البطن الغالب يتوضّأ ، ثم يرجع في صلاته ، ويتمّ ما بقي » ( 3 ) وموثّقته لابن بكير مثلها ( 4 ) . ويظهر من المختلف الاستمرار على الصلاة كصاحب السلَس ، لأنّه لو انتقضت الطهارة انتقضت الصلاة ، وليس فليس ( 5 ) . ومبناه اشتراط صحّة الصلاة بالطهارة المستمرّة ، وأنّه لا يكفي مطلق وقوع الصلاة بأجمعها على الطهارة . وهذا وإن كان ظاهر الأدلَّة ، ولكن تُخصصه الروايتان المعتبرتان . وقال في المختلف : إن كان يتمكَّن من التحفّظ بمقدار الطهارة والصلاة ، فيتوضّأ ويستأنف ، لأنّه متمكَّن من فعل الصلاة كاملة مع الطهارة المستمرّة ( 6 ) . ولعلّ المشهور أيضاً يكون في ذلك موافقاً للمختلف ، وإنّما الخلاف في غير ما لَه فترة يمكن فيها التحفّظ ، وإلَّا فعلى المشهور أيضاً يجب البناء لا الاستئناف ، والروايتان المتقدّمتان ظاهرتان في غير ما لَه فترة . وأيضاً الظاهر أنّ موضع الخلاف ما إذا تمكَّن من الدخول فيها مع الطهارة ، وإن

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 68 . ( 2 ) الدروس 1 : 94 . ( 3 ) الفقيه 1 : 237 ح 1043 . ( 4 ) التهذيب 1 : 350 ح 1036 ، الوسائل 1 : 210 أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 4 . ( 5 ) المختلف 1 : 311 . ( 6 ) المختلف 1 : 311 .