الميرزا القمي
92
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وعموم * ( إِذا قُمْتُمْ ) * مخصّص بالمحدِثين كما مرّ ، فيحتمل أن يكون مراده : منع حدثيّة البول للسلِس ، ومنع حدثيّة المتقاطر منه دون المستمرّ إذا وجد له بول مُعتاد أيضاً . و ( 1 ) موثّقة سماعة ، قال : سألته عن رجل أخذه تقطير في فرجه ، إما دم أو غيره ، قال : « فليصنع ( 2 ) خريطة ، وليتوضّأ ، وليصلّ ، فإنّما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدنّ إلَّا من الحدث الذي يتوضّأ منه » ( 3 ) . فإن كان المسؤول عنه هو غير البول من الدم والقيح والصديد ونحو ذلك كما هو الظاهر ، فلا دلالة للرواية ، بل هي دليل على خلافه . وإن جُعل المسؤول عنه أعمّ بمعونة الإطلاق وترك الاستفصال ، فوجه دلالتها أنّ يجعل الحدث الذي يتوضّأ منه كناية عن البول المتعارف وغيره من الأحداث المتعارفة ، لا البول الغير المتعارف ، فلا يجب الوضوء للمتقاطِر . ولا يبعد أن يكون ذلك هو مراد الشيخ أيضاً ، لا نفي حدثيّة مطلق البول للسلِس ، لأن جعل مطلق البول خارجاً عن الحدث الذي يتوضّأ منه بالنسبة إلى السلس وإرادة ذلك من اللفظ إلغاز وتعمِيَة ، ولو كان الراوي يعلم ذلك فلا وجه لسؤاله . وعلى هذا فتحصل قوّة لقوله إن أراد ذلك . وتؤيّده أيضاً : حسنة منصور قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يعتريه البول ، ولا يقدر على حبسه قال ، فقال : « إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر ، يجعل خريطة » ( 4 ) . ولم نجعلها دليلًا ، لأنّ العذر لا يتمّ إلَّا بلزوم الحرج ، ولا حرج فيما ذهب إليه
--> ( 1 ) الواو ليست في « ح » . ( 2 ) في « ز » : فليضع . ( 3 ) التهذيب 1 : 349 ح 1027 ، الوسائل 1 : 189 أبواب نواقض الوضوء ب 7 ح 9 . ( 4 ) الكافي 3 : 20 ح 5 ، الوسائل 1 : 210 أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 2 .