الميرزا القمي
89
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ولذلك لم نذكر الصحيحة في أدلَّة المختار ، فإنّ اعتبار الحيثيّة لا يكفي ، وإرادة الواجب ( 2 ) والندب من لفظٍ واحدٍ كما ترى . مع أنّ هذا الإشكال يرِد على صحيحته الأُخرى بالنظر إلى المشروطات المستحبّة . والتحقيق أن نَحملها على الوجوب الشرطي ، فيتمّ الوجوب ( 3 ) في الواجب ، ويصحّ حينئذٍ حمل القبليّة على الأفضليّة . والمراد بالشرطيّة الشرطيّة للمشروطات لا للغسل ، فلا تأثير للتقديم في صحّة الغسل ، وإن كان يعصي بتأخيره على القول بوجوب التقديم . والسرّ في ذلك على ما أفهم : أنّ المراد بتلك الأخبار بيان إسقاط الغسل للوضوء وعدمه . فأخبار القول الأخر تُفيد أنّ الغسل يجزئ عن الوضوء ، وإجزاء شيء عن الأخر ظاهر في ثبوت الأخر بسبب آخر . فأخبار المشهور أيضاً تُحمل على إرادة عدم السقوط لا الوجوب . وينقدح بما ذكرنا : أنّ الحيض والنفاس ومسّ الميّت مثلًا ليست موجِبات للوضوء ، فالمراد أنّ ( 4 ) الغسل هل يسقط الوضوء الثابت بسبب أسبابه الموجِبة أم لا ؟ ولذلك ترى كلام كثير منهم خال عن ذكر المذكورات في موجِبات الوضوء ، بل يظهر من الإرشاد نفي كون هذه منها ( 5 ) ، فليس المراد إثبات وجوب الوضوء للأغسال أو عند حدوث تلك الأحداث وجوباً ابتدائياً ، أو نفيه ، بل المراد بيان بقاء
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 44 ، وفيه : ويلزمها تقديم الوضوء ليسوغ لها استباحة الصلاة على الأظهر من الروايات ، فإن لم تتوضّأ قبله فلا بد منه بعده . ( 2 ) في « ح » : الوجوب . ( 3 ) في « ح » : الواجب . ( 4 ) في « ز » زيادة : يظهر . ( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 221 .