الميرزا القمي

79

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الأحداث يُوجب حالة رذيلة في البدن ، مسبّبة عن ( 1 ) غَضاضة نفسانيّة تحصل للنفس توجب عدم جواز الدخول في العبادة ، أو عدم حصول كمالها إلا بإزالتها ، ولا نَعني بالحدث إلَّا تلك الحالة ( 2 ) . وأمّا الطهارة التي هي ضدّها فهي إنّما تحصل بسبب الوضوء وغيره ، فإذا ( 3 ) ارتفعت تلك الحالة فلا يبقى المنع . فالمستفاد من الأخبار أنّ الوضوء يرفع الحدث ، ولا مانع للدّخول في الصّلاة بالفرض إلَّا الحدث . واحتمال كون الحدث ذا مراتب يرتفع بعضها ببعض الوضوءات دون بعض ، أو حصول أحداث متعدّدة بالنسبة إلى المشروطات يحتاج رفع كلّ منها إلى وضوء ، مما لا تتطرّق إليه أفهام أهل اللسان ، بل ولا أفكار الفقهاء ، ولا تنصرف إليه إطلاقات الأخبار . والمستفاد منها رفع الحدث بالطَّهارات ، لا رفع مرتبة من مراتبه ، أو شأن من شؤونه وشعبة من شعبه ، والمتبادر أنّهما حالتان بسيطتان لا تركَّب فيهما أصلًا . ويدلّ عليه أيضاً : إطلاق صحيحة زرارة : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 4 ) ؛ وفي معناها أخبار كثيرة ، وموثّقة ابن بكير : « إذا استيقنت أنّك قد توضّأت فإيّاك أن تُحدث وضوءاً حتّى تستيقن أنّك أحدثت » ( 5 ) والأخبار المعتبرة الحاصرة للنواقض ، والإطلاقات الواردة بالمشروطات . هذا كلَّه إذا كان الوضوء رافعاً للحدث . وأمّا في مثل الوضوء التجديدي ، والوضوء للنوم ، والوضوء للمذي ونحو ذلك ، فإن قلنا بأنّ الوضوء للنوم إنّما هو لرفع الحدث وحصول الطهر لينام

--> ( 1 ) كلمة عن ليست في « ح » . ( 2 ) في « م » : العبارة ، بدل الحالة . ( 3 ) في « م » : وإذا . ( 4 ) التهذيب 1 : 4 9 ح 144 ، وص 209 ح 60 5 ، ج 2 : 140 ح 545 ، الاستبصار 1 : 55 ح 160 ، الوسائل 1 : 256 أبواب الوضوء ب 1 ح 1 . ( 5 ) الكافي 3 : 33 ح 1 ، التهذيب 1 : 102 ح 268 ، الوسائل 1 : 1 76 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 7 .