الميرزا القمي
57
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
مقدّمة المؤلَّف بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمدُ للَّه الَّذي أنقذنا من شَفا جُرف الهلكات بمتابعة أمثل الأديان . وأرشدنا إلى سبيل ارتقاء مدارج أعلى الغرفات باقتفاء أفضل الإنس والجانّ . وأوضح محجّتنا في ظُلم الشبَه والجهالة بإضاءة مصابيح آيات القرآن . وأفصحَ حجّتنا في مهاوي الشّكوك الفاسدة والأوهام الكاسدة ببيانِ أهل العِصمة ، وتبيان مهابط التّنزيل والفرقان . صلَّى اللَّه عليه وعليهم ، وعلى الأصحاب المرضيّين ، صلاةً تُبلغنا إلى منتهى الرّضوان . وتُسكننا منازل القدس وبحابيح الجنان . وبعد ، فهذا يا إخواني ما سمح به قلم الاستعجال على صحائف المقال ، ووَسَمَ به مياسم الفكر والخيال على وجوه وحوش الفرص في تقاليب الأحوال . فإنّي منذُ تعارفتُ مع الزّمان ، فقد أخذني على طرف الخصام لدوداً ، وصيّرني في بَوادي العطلة ( 1 ) والحيرة هائماً كئوداً ، وصار عليّ في هزيمة صفوف جيوش اجتهادي مجاهداً كدوداً . وكلَّما صافيته بوجه الإقبال ، أدبر عنّي بتخييب الآمال . ومهما وافيته بعرضِ المطالب في معرض النّوال ، فجبّهني بالردّ وناقضني ببلبال
--> ( 1 ) في « م » : بواد العزلة .