الميرزا القمي
152
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الحصاد والجذاذ ؟ ظاهر كثير ممن صرّح بذلك كالعلامة في القواعد والتحرير ( 1 ) والشهيد في الدروس ( 2 ) وغيرهما : أنّ ذلك بسبب شاهد الحال ، وهو الظاهر من الفاضل المتّقي مولانا محمّد تقي المجلسي في كتاب حديقة المتّقين . وأما ولده العلامة المجلسي ، فيظهر منه أنّ ذلك حقّ للمسلمين ، قال في شرح التهذيب : والظاهر أنّ للمسلمين في المياه حقّ الشرب والوضوء والغسل والاستعمالات الضروريّة ، كما تشهد به عادة السلف من عدم استئذان المُلَّاك في ذلك ، والأخبار الكثيرة الدالَّة بفحاويها عليه ، إلى آخر ما ذكره ( 3 ) ، ويقرب منه ما ذكره في رسالته الفارسيّة المسمّاة بحقّ اليقين ، وقال : إنّه الظاهر من الأخبار المعتبرة ، مثل ما ورد أنّ الناس في ثلاثة شرع سواء : الماء والنار والكلاء ( 4 ) . وهو الظاهر من صاحب المفاتيح في ختام كتابه ( 5 ) . ويظهر ذلك من كلام ابن إدريس أيضاً ، قال في السرائر : الابار على ثلاثة أضرب ، ضرب يحفره في ملكه ، وضرب يحفره في الموات ليملكها ، وضرب يحفره في الموات لا للتملَّك ، فما يحفره في ملكه فإنّما هو نقل ملكه عن ملكه ، لأنّه ملك المحلّ قبل الحفر ، والثاني إذا حفر في الموات ليتملَّكها فإنّه يملكها بالإحياء ، فإذا ثبت هذا فالماء الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما أنّه يملك ، وهو مذهبنا ، والثاني أنّه لا يملكه لأنّه لو ملكه لم يستبح بالإجارة ، وإنّما قلنا إنّه مملوك لأنّه نماء ملكه ، مثل ثمرة الشجرة ، وإنّما يستباح بالإجارة لمجرى العادة ، ولأنّه لا ضرر على مالكه لأنّه يستخلف في الحال بالنبع ، وما
--> ( 1 ) قواعد الأحكام ( الطبعة الحجريّة ) 1 : 224 ، تحرير الأحكام 2 : 133 . ( 2 ) الدروس 1 : 152 . ( 3 ) ملاذ الأخيار 11 : 233 . ( 4 ) حقّ اليقين : 588 . ( 5 ) المفاتيح 3 : 336 .