الميرزا القمي
146
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
لضرورة ، وفي الضرورة يعتبر الجفاف ( 1 ) . والظاهر أنّ مرادهم بالضرورة مثل انقطاع الماء في البين ، أو حصول النسيان ، أو غير ذلك . ثم صريح بعض هؤلاء أنّ تركها بهذا المعنى بلا ضرورة حرام لا مُبطل ( 2 ) ، وظاهر بعضهم أنّه مُبطل وإن لم يحصل الجفاف في غير الضرورة ، وأما فيها فيُراعى الجفاف ( 3 ) . وكيف كان فظاهرهم الاتفاق على أنّ الجفاف مخلّ بالموالاة ، مبطل للوضوء . وخلافهم في اعتبار الأزيد من ذلك ، وهو التتابع وعدم التفريق . نعم يظهر من الصدوقين : أنّ إخلال الجفاف بالموالاة إنّما هو إذا لم تحصل الموالاة بالمعنى الثاني ، بل المبطل إنّما هو الجفاف الحاصل من التفريق ( 4 ) . واختاره صاحب المدارك ( 5 ) وشارح الدروس ( 6 ) . ويظهر من ذلك أنّ الإجماع المدّعى في كلامهم على اعتبار الجفاف إنّما هو فيما حصل من جهة التفريق ، ولا تفيد عباراتهم في بيان مراعاة الجفاف أيضاً أزيد من ذلك ، كما أنّ الأخبار الدالَّة على مراعاة الجفاف أيضاً لا يستفاد منها أزيد من ذلك .
--> ( 1 ) المفيد في المقنعة : 47 ، وممن فسّرها بذلك الشيخ في النهاية : 15 ، والتهذيب 1 : 103 ، والمبسوط 1 : 23 ، والخلاف 1 : 93 ، والراوندي في فقه القرآن 1 : 29 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 156 ، والعلامة في المختلف 1 : 299 وباقي كتبه . ( 2 ) كالمحقّق في المعتبر 1 : 157 . ( 3 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 23 . فإنّه قال : الموالاة واجبة في الوضوء ، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار فإن خالف لم يجزئه . ( 4 ) نقله عن عليّ بن بابويه في الفقيه 1 : 35 ، والمختلف 1 : 299 ، واختاره الصدوق في المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 3 . ( 5 ) المدارك 1 : 230 . ( 6 ) مشارق الشموس : 117 .