الميرزا القمي

134

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

مع أنّ الأخبار المعتبرة ناطقة بذلك ، منها : الصحيحة المتقدّمة ، فإنّ الظاهر أنّ قوله عليه السلام : « ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع » بيان لشيء ، لا للقدمين . وصحيحة البزنطي أيضاً منبّهة على ذلك ( 1 ) ، لأنّ غاية ما ظهر من التعارض رفع وجوب الاستيعاب العرضي ، فيبقى تتمة مدلولها . وكذلك حسنة أبي العلاء ( 2 ) الإمرة بالمسح على المرارة الموضوعة على ظفر من انقطع ظفره ، ولم يكتفِ بمسح ما فوقه ( 3 ) . والاحتياط في المسح بجميع الكفّ ، أمّا الوجوب فلا . واختلفوا في وجوب البدأة من الأعلى ، والظاهر أنّ الأكثر على العدم ، وهو الأقوى ، للإطلاقات ، ولصحيحة حمّاد عن الصادق عليه السلام ، قال : « لا بأس بمسح الوضوء مُقبلًا ومُدبراً » ( 4 ) . وكذلك الأشهر الأقوى في مسح الرجلين جواز البدأة بالكعبين ، وتشمله الصحيحة المتقدّمة ، وتدلّ عليه رواية يونس : « الأمر في مسح الرجلين موسّع ، من شاء مسح مُقبلًا ، ومن شاء مسح مُدبراً ، إنّه من الأمر الموسّع إن شاء الله تعالى » ( 5 ) . لكن الأفضل البدأة من الأعلى في الرأس ، ومن الأصابع في الرجل ، بل

--> ( 1 ) الكافي 3 : 30 ح 6 ، التهذيب 1 : 64 ح 179 ، الاستبصار 1 : 62 ح 184 ، قرب الإسناد : 162 ، الوسائل 1 : 293 أبواب الوضوء ب 24 ح 4 . ( 2 ) كذا ، والرواية في المصادر عن عبد الأعلى . ولعلَّه تصحيف من النّساخ . ( 3 ) الكافي 3 : 33 ح 4 ، التهذيب 1 : 425 ح 1352 ، الاستبصار 1 : 78 ح 241 ، الوسائل 1 : 327 أبواب الوضوء ب 39 ح 5 . ( 4 ) التهذيب 1 : 58 ح 161 ، الاستبصار 1 : 57 ح 169 ، الوسائل 1 : 286 أبواب الوضوء ب 20 ح 1 . وبنفس الإسناد روى الشيخ عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا بأس بمسح القدمين مقبلًا ومدبراً . التهذيب 1 : 83 ح 217 . ( 5 ) الكافي 3 : 31 ح 7 ، قرب الإسناد : 126 ، الوسائل 1 : 286 أبواب الوضوء ب 20 ح 3 . ولعلَّه عبّر عنها بالرواية لأجل أنّها مما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس ، وفيه إشكال معلوم .