الميرزا القمي
128
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
بن عروة التميمي القويّة عن الصادق عليه السلام ، عن قول الله عزّ وجلّ * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * فقلت هكذا ، ومسحت من ظهر كَفّي إلى المرفق ؟ فقال : « ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق » ثم أمرّ يده من مرفقه إلى الأصابع ( 1 ) ( 2 ) . ودليل القول الأخر الدليل ، والجواب الجواب . ويجب إدخال المرفق في الغسل ، للإجماع ، والرواية المتقدّمة ، لا لأنّ الغاية داخلة في المغيّا ، لأنّ الأصل عدمه ، سواء كانا من جنس واحد أو لا ، ولا لمحض كونه مقدّمة للواجب وإن كان يجب لذلك أيضاً . وتظهر الثمرة فيما لو بقي من اليد المرفق فقط ، فلا يبقى وجوبه بعد انتفاء ذي المقدّمة على القول بوجوبه لكونه مقدّمة . والحقّ أنّ الظاهر من طريقة العُرف ومحاورات الشارع واختلاف الفقهاء في وجوب غسل المرفق وتفريعه على دخول الغاية في المغيّا وغير ذلك : أنّ المرفق هو مجموع منتهى العظمين ، لا مجمع العظمين ومفصلهما ، أعني به الخطَّ المتوهّم الممتزج من الخطَّين الموهومين ( 3 ) ، كما هو الظاهر من اللغة ( 4 ) ، والموافق للاشتقاق ، فحينئذٍ فعلى القول بوجوب غسله بالأصالة فيجب غسله إذا بقي مصداقه ، وكذلك رأس عظم العضد فقط ( وفاقاً للتذكرة والذكرى ) ( 5 ) للاستصحاب في الأجزاء الخارجيّة .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 28 ح 5 ، التهذيب 1 : 57 ح 159 ، الوسائل 1 : 285 أبواب الوضوء ب 19 ح 1 . ( 2 ) وجدت بخط بعض الفضلاء عن كتاب الاستغاثة من بدع الثلاثة من مؤلَّفات أصحابنا عن الصادق عليه السلام عن آبائه : أنّ التنزيل في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام : ( يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم من الكعبين ) ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) في « ز » ، « ح » : المتوهّمين . ( 4 ) القاموس المحيط 3 : 244 . ( 5 ) ما بين القوسين ليس في « ح » .