الحاج سعيد أبو معاش
31
حديث الروافض المكذوب عند العامة
إستقالة أبي بكر ونَصِّه على عمر حيث قال : « فوا عجباً بينما هو يَستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته » « 1 » والعاقل يعلم إنّ هذين الفعلين في غاية التناقض ، لأنّ الاستقالة تدل على التبرّي والكراهة والنص والرغبة . ومن العجيب : أنّ يُؤمّر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند موته أسامة بن زيد على جماعة من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر ، ثم يموت ولم يعزله فلا يُسمّى أمير رسول اللَّه ، وتجتمع طائفة فتقدّم أبا بكر على سائر الناس ويسمُونه خليفة رسول اللَّه . وقد روي أنّ إسامة يوماً غضب على أبي بكر وقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أَمّرني عليك ، فمن إستخلفك عليَّ ؟ ! فمَشى إليه هو وعمر حتى إسترضاه ، فكانا يسميانه مدة حياته أميراً . ومن عجيب أمرهم : تسميتهم عمر بن الخطاب بالفاروق ، وليس في نحلته هذا الاسم لأحد منهم حجةً ، ولالناصره شبهة ، ولاورد في رواية ، ولاأوجبه لعمر دلالة ، ولا هو مشتقٌ من بعض أفعاله فيستحقه على وجه الاستحقاق ، ولم يُسَموا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام الفاروق ، وقد قال فيه النبيّ ويده في يده : « هذا فاروق أمتي يُفرِّق بين الحقّ والباطل » « 2 » وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبار عدة : أنّه الفاروق الأعظم وجعل محبته فرقاً يعرف به المؤمن من المنافق . وروي عن ابن عمر أنّه قال : ماكُنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللَّه إلا ببغضهم عليّاً عليه السلام « 3 » وفي رواية أخرى : « إنّ محبته عَلم لطيب المولد ، وبُغضه
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 485 خطبة رقم 3 وفيه : فيا عجباً . ( 2 ) بشارة المصطفى : 241 ح 24 ، اليقين : 124 ، بحار الأنوار : 38 / 214 و 217 و 230 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 296 ، بحار الأنوار : 39 / 395 .