الحاج سعيد أبو معاش

18

حديث الروافض المكذوب عند العامة

وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنَّ من أصحابي مَن لايَراني بَعد أن يُفارقني » « 1 » . فأي نسبة بين الطبقتين ، وأي تقارب بين القبيلين ؟ لولا ما مع خصومنا من الحمق والعصبية التي حرمتهم من التوفيق والهداية . وقد قال بعض المعتزلة لأحد الشيعة : إنّ أمركم - معشَر الشيعة - لعجيب ، ورأيكم طريف غير مصيب ، لأنكم اقَدمتم على وجوه الصحابة الأخيار ، وعيون الأتقياء الأبرار ، الذين سَبَقوا إلى الإسلام ، واختصُّوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورؤيته ، وشاهدوا المعجزات ، وقطعت أعذارهم الآيات ، وصَدّقوا بالوحي ، وإنقادوا إلى الأمر والنهي ، وجاهدوا المشركين ، ونَصروا رسول ربّ العالمين ، فوجب أن يُحسَن بهم الظنون ، ويُعتَقد فيهم الاعتقاد الجميل ، فزعمتم أنّهم خالفوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعَاندوا أهله من بعده ، واجتمعوا على غصب الإمام حَقّه ، وإقامة الفتنة في الأنام ، وأستأثروا بالخلافة ، وتسارعوا إلى الترأُس على الكافة ، وهذا مما تُنكِره العقول وتشهد أنّه مستحيل ، فالتعجب منكم طويل ! قال له الشيعي : أما المؤمنون من الصحابة الأخيار ، والعيون من الأتقياء الأطهار ، فمن هذه الأمور مبرَّؤن ، ونحن عن ذمِّهم متنزّهون ، وأما من سواهم ممَّن ظهر زَللهم وخطائهم ، فإنّ الذمّ متوجهٌ إليهم ، وقبيح فعلهم طرق القول عليهم ، ولو تأملت حال هؤلاء الصَحابة لعلمت أنّك نفيت عنهم خَطأ قد فعلوا أمثاله ، ونزهتهم عن خلاف ارتكبوا أضعافه ، وتحقّقت أنّك وضعت تعجُّبك في غير موضعه ، وأوقعت إستطراقك في ضدّ موقعه ، فاحتشمت من خصمك ،

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 6 / 290 و 307 و 312 و 317 ، الشافي في الإمامة : 177 الطبعة الحجرية ، بحار الأنوار : 23 / 125 .