الحاج سعيد أبو معاش

63

فضائل الشيعة

تُنصَرون ، وبهم تُمطَرون ، وبهم تُرزَقون ، وهم الأقلّون عدداً ، الأعظمون عند اللّه قَدْراً وخطراً . والطبقة الثانية : النمط الأسفل ، أحبّونا في العلانية ، وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا . والطبقة الثالثة : النمط الأوسط ، أحبّونا في السرّ ولم يحبّونا في العلانية ، ولَعَمْري لئن كانوا أحبّونا في السرّ دون العلانية فهم الصوّامون بالنهار ، القوّامون باللّيل ، تَرى أثرَ الرهبانية في وجوههم ، أهل سلمٍ وانقياد . قال الرجل : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية . قال جعفر عليه السلام : إن لمحبّينا في السرّ والعلانية علاماتٍ يُعرَفون بها . قال الرجل : وما تلك العلامات ؟ قال عليه السلام : تلك خلالٌ أوّلُها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله . قال سدير : يا بن رسول اللّه ، ما سمعتك تَصِف الإيمان بهذه الصفة ؟ قال : نعم يا سدير ، ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ما هو حتّى يعلم الإيمان بِمَن . قال سدير : يا بن رسول اللّه ، إن رأيتَ أن تُفسّر ما قلت . قال الصادق عليه السلام : مَن زعم أنّه يعرف اللّه بتوهّم القلوب فهو مشرك ، ومن زعم أنّه يعرف اللّه بالاسم دون المعنى فقد أقرّ بالطعن ؛ لأنّ الاسم محدث ، ومن زعم أنّه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع اللّه شريكاً ، ومن زعم أنّه يعبد المعنى بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غايب ، ومن زعم أنّه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ؛ لأن الصفة غير الموصوف .