الحاج سعيد أبو معاش

288

فضائل الشيعة

هؤلاء القوم ، ولكنّي مررت بهؤلاء الحدّادين وهم يضربون بالمرزبات ، فذكرت قوله تعالى : « ولَهم مَقامعُ مِن حديد » « 1 » ، فذهب عقلي خوفاً من عقاب اللَّه تعالى . فاتّخَذَه سلمان أخاً ، ودخل قلبه حلاوة محبّته في اللَّه تعالى ، فلم يزل معه حتّى مرض الشاب ، فجاءه سلمان فجلس عند رأسه وهو يجود بنفسه ، فقال : يا ملَكَ الموت ، إرفق بأخي ، فقال : يا أبا عبداللَّه ، إنّي بكلّ مؤمن رفيق « 2 » . ( 19 ) وروى المفيد أيضاً بسنده عن داود بن سليمان الغازي قال : سمعت الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام يقول : من استفاد أخاً في اللَّه فقد استفاد بيتاً في الجنّة « 3 » . ( 20 ) قال الإمام الصادق عليه السلام : ثلاثة أشياء في كلّ زمان عزيزة ، وهي : الإخاء في اللَّه تعالى ، والزوجة الصالحة الأليفة تعينه في دِين اللَّه عزّوجلّ ، والولد الرشيد ، ومَن وجد الثلاثة فقد أصاب خير الدارَين والحظَّ الأوفر من الدنيا والآخرة . واحذر أن تُواخيَ مَن أرادك الطمع أو خوف أو ميل أو مال أو أكل أو شرب ، واطلب مواخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض ، وإن أفنيت عمرك في طلبهم ، فإنّ اللَّه عزّوجلّ لم يُخْلِ على وجه الأرض أفضل منهم بعد النبيّين ، وما أنعم اللَّه تعالى على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق بصحبتهم . قال اللَّه تعالى : « الأخلّاءُ يومئذٍ بعضُهم لبعضٍ عدوٌّ إلّاالمتّقين » ، وأظنّ أنّ من طلب صديقاً في زماننا هذا بلا عيب بقي بلا صديق ، ألا ترى أنّ أوّل كرامة أكرم اللَّه بها أنبياءه عند إظهار دعوتهم صديقٌ أمين أو وليّ ، فكذلك من أجلِّ

--> ( 1 ) سورة الحج : ( 21 ) . ( 2 ) أمالي المفيد 136 . ( 3 ) أمالي المفيد 316 .