الحاج سعيد أبو معاش
262
فضائل الشيعة
سلمان الفارسيّ رحمه الله من طينة الأئمّة عليهم السلام ( 54 ) روى الشيخ المفيد بسنده عن الأصبغ بن نُباتة قال : سألت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن سلمان الفارسيّ رحمه الله وقلت : ما تقول فيه ؟ فقال : ما أقول في رجل خُلِق من طينتنا ، وروحه مقرونة بروحنا ، خصّه اللَّه تبارك وتعالى من العلوم بأوّلها وآخرها ، وظاهرها وباطنها ، وسرّها وعلانيتها . ولقد حضرتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلمان بين يديه ، فدخل أعرابيّ فنحّاه عن مكانه وجلس فيه ، فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى درّ العِرق بين عينيه واحمرَّتا عيناه ، ثمّ قال : يا أعرابيّ ، أتُنحّي رجلًا يحبّه اللَّه تبارك وتعالى في السماء ويحبّه رسوله في الأرض ؟ ! يا أعرابيّ ، أتُنحّي رجلًا ما حضرني جبرئيل إلّاأمرني عن ربّي عزّوجلّ أن أُقرئه السلام ؟ ! يا أعرابيّ ، إنّ سلمان منّي ، من جفاه فقد جفاني ، ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ، ومن قرّبه فقد قرّبني ، يا أعرابيّ ، لا تُغلظنّ في سلمان ؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد أمرني أن أُطْلِعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب . قال : فقال الأعرابيّ : يا رسول اللَّه ، ما ظننتُ أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسيّاً ثمّ أسلم ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : يا أعرابي ، أُخاطبك عن ربّي وتقاولني ، إنّ سلمان كان مجوسيّاً ولكنّه كان مُظْهِراً للشرك مُضمِراً للإيمان ، يا أعرابيّ ، أما سمعت اللَّه عزّوجلّ يقول : « فَلا وربِّكَ لا يُؤمنونَ حتّى يُحكّموك فيما شَجَرَ بَينَهم ثمّ لا يَجِدوا في أنفُسِهم حَرَجاً ممّا قَضَيتَ ويُسلِّمُوا تَسليما » « 1 » ، أما سمعتَ اللَّه عزّوجلّ
--> ( 1 ) النساء : ( 65 ) .