الحاج سعيد أبو معاش

252

فضائل الشيعة

أحسنَ طينتَه وما أخبث طينة فلان ، تريد حُسنَ أخلاق الأوّل وقُبحَ أعمال الثاني وسوء أخلاقه . الرابع : وربّما وقع في بعض الأخبار إيماء إليه هو أنّ اللَّه سبحانه لَمّا علم أنّ المؤمن يختار الإيمان في عالم التكليف خلق طينته من علّيّين ، ولمّا علم مِن حال الكافر أنّه يختار الكفر بإرادته من غير جبر خلق طينته من سجّين . الخامس : وهو الأصوب في الجواب عن هذه الشبهة ، وهو الذي خَطَر لنا من الجمع بين أخبار هذا الباب والتوفيق بينهما ، وهو أنّه ورد في الأخبار المستفيضة بل المتواترة الواردة في تفسير قوله تعالى : « وإذْ أخَذَ ربُّكَ مِن بَني آدمَ مِن ظُهورِهم » « 1 » الآية أنّ اللَّه تعالى خلق الأرواح قبل الأجسام بألفَي عام أو أربعين ألفاً أو غير ذلك ، وأمرها ونهاها ، أمَرَها بالتوحيد والرسالة والإمامة في قوله « ألستُ بربِّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ إمامكم ؟ ! » ، وهكذا كان في الآية ثمّ أسقطوه من المصاحف كما أسقطوا نظائره ، فقَبِلها بعض وأبى آخرون ، ثم أجّج ناراً فقال لأهل اليمين وهم أنتم - يعني الشيعة - : ادخُلوها ، فدخلوها ، فجعَلَها عليهم برداً وسلاماً ، وقال لأهل الشمال : ادخُلُوها ، فقالوا : ربَّنا لا طاقةَ لنا بِحَرِّها ، فقال : إلى ناري ولا أُبالي . فلمّا وقع هذا التكليف في العقائد والأعمال وتمييز أحد الفريقين من الآخر ، وضع لتلك الأرواح وبنى لها المساكن المناسبة لها ، فخلق طينة مَن قَبِل الأوامر من علّيّين ، وخلق طينة مَن أبى عن الامتثال من سِجّين ، فأرجَع كلَّ عامل إلى عمله ، فتلك الأعمال السابقة سبب للطينة ، لا أنّ الطينة سبب للأعمال كما توهّمه جماعة من العلماء . ونظيره في عالم الشهود أنّ المولى إذا كان له عبد مطيع وآخر عاص ،

--> ( 1 ) الأعراف : 172 .