الحاج سعيد أبو معاش

192

فضائل الشيعة

الدينار والدرهم آثرَ عندنا من أخٍ قد جمع بيننا وبينه موالاةُ أمير المؤمنين عليه السلام . قال : كلّا إنّكم مؤمنون ، ولكن لا تكملون إيمانكم حتّى يخرج قائمنا ، فعندها يجمع اللَّه أحلامكم ، فتكونون مؤمنين كاملين ، ولو لم يكن في الأرض مؤمنون كاملون إذاً لَرفَعنا اللَّه إليه وأنكرتم الأرض وأنكرتم السماء . بل والذي نفسي بيده ، إنّ في الأرض في أطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلّها عندهم تعدل جناح بعوضة ، ولو أنّ الدنيا بجميع ما فيها وعليها ذهبة حمراء على عنق أحدهم ، ثمّ سقط عن عنقه ما شعر بها أيّ شيء كان على عنقه ولا أيّ شيء سقط منها ؛ لهوانها عليهم ، فهم الخفيّ عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، من أرض إلى أرض ، الخميصة بطونهم من الصيام ، الذبلة شفاههم من التسبيح ، العمش العيون من البكاء ، الصفر الوجوه من السهر ، فذلك سيماهم مثلًا ضربه اللَّه في الإنجيل لهم ، وفي التوراة والفرقان والزبور والصحف الأُولى . وَصَفهم فقال : « سيماهُم في وجوهِهِم مِن أثَرِ السُّجودِ ذلك مَثَلُهم في التوراةِ ومَثَلُهم في الإنجيل » « 1 » ، عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر اللّيل . هم البررة بالإخوان في حال العُسر واليُسر ، المُؤْثرون على أنفسهم في حال العسر ، كذلك وصفهم اللَّه تعالى فقال : « ويُؤثِرُون على أنفسِهم ولَو كانَ بِهم خَصاصةٌ ومَن يُوق شُحَّ نفسِه فأُولئكَ هُمُ المفلحون » « 2 » ، فازوا واللَّه وأفلحوا . إن رأوا مؤمناً أكرموه ، وإن رأوا منافقاً هجروه ، إذا جنّهم اللّيل اتّخذوا أرض اللَّه فراشاً والتراب وساداً ، واستقبلوا بجباههم الأرض يتضرّعون إلى ربّهم في فكاك رقابهم من النار ، فإذا أصبحوا اختلطوا بالناس ، لا يُشار إليهم بالأصابع ، تنكّبوا

--> ( 1 ) الفتح : ( 29 ) . ( 2 ) الحشر : ( 9 ) .