الحاج سعيد أبو معاش
97
فضائل الشيعة
فوَ الذي نفسي بيده ، ما تَرون ما تُحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين ، وحتى لا يبقى منكم - أو قال من شيعتي - إلّا كالكحل في العين ، والملح في الطعام . وسأضرب لكم مثلًا وهو مَثَلُ رجلٍ كان له طعام فنقّاه وطيّبه ، ثم أدخَلَه بيتاً وتركه فيه ما شاء اللَّه ، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس ، فأخرجه ونقّاه وطيّبه ، ثمّ أعاده إلى البيت فتركه ما شاء اللَّه ، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابه طائفة من السوس ، فأخرجه ونقّاه وطيّبه وأعاده ، ولم يزل كذلك حتّى بقيت منه رُزمة كرُزمة الأندر لا يضرّ السوس شيئاً . وكذلك أنتم تَميّزون حتّى لا يبقى منكم إلّاعصابة لا تضرّها الفتنة شيئاً « 1 » . ( 53 ) قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : إنّ هذا الأمر لا يأتيكم إلّابعد إياس ، ولا واللَّهِ حتّى تُميَّزوا ، ولا واللَّهِ حتى تُمحَّصوا ، ولا واللَّهِ حتّى يشقى مَن يشقى ويسعد من يسعد « 2 » . ( 54 ) وقال الصادق عليه السلام : واللَّه لتُكسَرنّ كَسرَ الزجاج ، وإن الزجاج لَيُعاد فيعود كما كان ، واللَّه لتُكسَرنّ كَسرَ الفَخار ، وإنّ الفخار لا يعود كما كان . ( 55 ) وقال الصادق عليه السلام : يرجع عن هذا الأمر أكثر مَن كان يقول به ، فلا يَثبُت عليه إلّامن قوي يقينه ، وصحّت معرفته ، ولم يجد في نفسه حَرَجاً ممّا قضينا ، وسلّم لنا تسليماً . ( 56 ) وقال الصادق عليه السلام : إنّ مَن انتظر أمرنا ، وصبر على ما يرى من الأذى والخوف ، هو غداً في زمرتنا .
--> ( 1 ) غيبة النعمانيّ 209 - 210 - الباب 12 / ح 17 ورواه مختصراً ربيعة بن ناجد في مشكاة الأنوار ص 63 وفيه : إنّما مَثَل شيعتنا مَثَل النحلة في الطير ، ليس شيء من الطير إلّاوهو يستضعفها ، فلو أنّ الطير تعلم ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك . ( 2 ) الكافي 1 : 370 / ح 3 - باب التمحيص والامتحان .