الحاج سعيد أبو معاش

81

فضائل الشيعة

من عاجل اللّذة ، « مَا كَانُوا يَعْمَلُون » يَعْني اعْمَالَهُم . « فَلَمّا نَسُوا مَا ذُكِّروا بِهِ » أي تركوا ما وُعِظوا به ، « فَتَحْنا عَلَيْهِمْ ابْوابَ كُلّ شيءٍ » أي كلّ نعمة وبركة من السماء والأرض ، والمعنى أنّه تعالى امتَحَنهم بالشدائد لكي يتضرّعوا ويتوبوا ، فلمّا تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم والتوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة « حَتّى اذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا » من النعيم واستغلّوا بالتلذّذ ، ولم يروه نعمة من اللَّه تعالى حتّى يشكروه « أخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً » أي مفاجئة من حيث لا يشعرون ، « فإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ » أي آيسون من النجاة والرحمة . ورُوي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا رأيتَ اللَّه يُعطي على المعاصي فذلك استدراج منه ، ثمّ تلا هذه الآية . . ونحوه ما رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : يا ابن آدم ، إذا رأيتَ ربَّك يتابع عليك نِعمَه فاحذرْه » « 1 » . ويظهر من الآيات أنّ البلايا والمصائب نِعَمٌ من اللَّه ، لِيتّعِظوا ويتذكّروا بها ويتركوا المعاصي ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولو أنّ الناس حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النِّعم ، فَزِعوا إلى ربّهم بصدقٍ من نيّاتهم ووَلَهٍ من قلوبهم ، لَردّ عليهم كلَّ شارد ، وأصلح لهم كلَّ فاسد « 2 » . وتدلّ على أنّ تواتر النعم على العباد ، وعدم ابتلائهم بالبلايا استدراج منه سبحانه غالباً كما قال عليّ بن إبراهيم ، « لَعَلّهُم يَتَضَرَّعون » يعني كي يتضرّعوا ، فلمّا لم يتضرّعوا فتح اللَّه عليهم الدنيا وأغناهم لفعلهم الرّدي « فَإذا هُمْ مُبْلِسُون » أي آيسون ، وذلك قول اللَّه في مناجاته لموسى عليه السلام .

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 302 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 178 .