الحاج سعيد أبو معاش

267

فضائل الشيعة

قال النبيّ صلى الله عليه وآله : أُخبركم إن شاء اللَّه ، ثمّ تنفّس وقال : هاه شوقاً إلى إخواني مِن بعدي ، فقال أبوذرّ : يا رسول اللَّه ، ألسنا إخوانَك ؟ قال : لا ، أنتم أصحابي ، وإخواني يجيئون مِن بعدي ، شأنهم شأن الأنبياء ، قومٌ يَفِرّون من الآباء والأمّهات ، ومن الإخوة والأخوات ، ومن القرابات كلّهم ابتغاءَ مرضاة اللَّه ، يتركون المال للَّه ، ويُذلّون أنفسهم بالتواضع للَّه ، لا يرغبون في الشهوات وفضول الدنيا ، مجتمعون في بيت من بيوت اللَّه ، كأنّهم غرباء ، محزونون لخوف النار وحبّ الجنّة ، فمَن يعلم قَدْرَهم عند اللَّه ؟ ليس بينهم قرابة ولا مال يعطون بها ، بعضهم لبعض أشفق من الابن على الوالد ، ومن الوالد على الولد ، ومن الأخ على الأخ . هاه شوقاً إليهم ، يُفرغون أنفسهم من كدّ الدنيا ونعيمها بنجاة أنفسهم من عذاب الأبد ، ودخول الجنّة لمرضاة اللَّه . واعلم يا أبا ذرّ أنّ للواحد منهم أجرَ سبعين بدريّاً . يا أبا ذرّ ، واحد منهم أكرم على اللَّه من كلّ شيء خلق اللَّه على وجه الأرض . يا أبا ذرّ ، قلو بهم إلى اللَّه وعملهم للَّه ، لو مرض أحدهم له فضل عبادة ألف سنة صيام نهارها وقيام ليلها . وإن شئتَ حتّى أزيدك يا أبا ذرّ . قال : نعم يا رسول اللَّه ، زدني ، قال : لو أنّ أحداً منهم مات فكأنّما مات مَن في السماء الدنيا مِن فضله على اللَّه ، وإن شئت أزيدك ؟ قال : نعم يا رسول اللَّه ، زدني ، قال : يا أباذرّ ، لو أنّ أحدهم تؤذيه قملة في ثيابه فله عند اللَّه أجر أربعين حجّة وأربعين عُمرة ، وأربعين غزوة ، وعتق أربعين نسمة من وُلْد إسماعيل عليه السلام ، ويُدخِل واحد منهم اثنَي عشَرَ ألفاً في شفاعته .