الحاج سعيد أبو معاش

116

فضائل الشيعة

إليّ أبو جعفر عليه السلام بشرابٍ مع الغلام مُغطّى بمنديل ، فناوَلنيه الغلام وقال لي : إشربْه ، فإنّه قد أمرني أن لا أرجع حتّى تشربه ، فتناولتُه فإذا رائحة المسك عنه ، وإذا شراب طيّب الطعم بارد ، فإذا شربته قال لي الغلام : يقول لك : إذا شربته فتعال ، ففكّرتُ فيما قال لي ، ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رِجْلي . فلمّا استقرّ الشراب في جوفي ، فكأنّما نُشِطت من عقال ، فأتيتُ بابه فأستأذنتُ عليه فصوّتَ بي : صَحّ الجسم ، أُدخل ادخل ، فدخلتُ وأنا باكٍ ، وسلّمتُ عليه وقبّلت يدَيه ورأسه ، فقال لي : وما يُبكيك يا محمّد ؟ فقلت : جُعلتُ فداك ، أبكي على اغترابي وبُعد الشقّة ، وقِلّة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك . فقال : أمّا قلّة المقدرة فكذلك جعل اللَّه أولياءنا وأهل مودّتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعاً ، وأمّا ما ذكرتَ من الغُربة ، فلَكَ بأبي عبد اللَّه عليه السلام أُسوة ، بأرضٍ ناءٍ عنّا بالفرات صلّى اللَّه عليه ، وأمّا ما ذكرت من بُعدِ الشُّقّة ، فإنّ المؤمن في هذه الدار غريب ، وفي هذا الخَلْق المنكوس حتّى يخرج من هذه الدار إلى رحمة اللَّه ، وأمّا ما ذكرتَ من حُبّك قربَنا والنظر الينا وأنّك لا تَقْدِر على ذلك ، فاللَّه يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه « 1 » . ( 124 ) كتاب الإمامة والتبصرة : بسنده عن السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : السقم يمحو الذنوب ، وقال صلى الله عليه وآله : ساعات الوجع يُذهبن ساعات الخطايا ، وقال صلى الله عليه وآله : ساعات الهموم ساعات الكفّارات ، ولا يزالُ الهمُّ بالمؤمن حتى يَدعَه وما لَه مِن ذنب « 2 » .

--> ( 1 ) رجال الكشّيّ 150 / الرقم 67 - وعنه : البحار 67 : 244 - 245 / ح 84 . الاختصاص 52 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 181 . ( 2 ) البحار 67 : 244 / ح 83 .