الحاج سعيد أبو معاش

86

أئمتنا عباد الرحمان

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ان جبرئيل عليه السلام يهديه وميكائيل يسدده ، وهو ولدي والطاهر من نفسي ، وضلع من أضلاعي ، هذا سبطي وقرّة عيني بأبي هو ، وقام صلى الله عليه وآله وسلم وقمنا معه وهو يقول : أنت تفّاحي ، وأنت حبيبي وبهجة قلبي ، وأخذ بيده فمشى معه ، ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله ، فنظرنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يرفع بصره عنه . ثم قال : انه سيكون بعدي هادياً مهديّاً ، هديّةً من رب العالمين لي ، يُنبئ عنّي ويُعرّف الناس آثاري ويُحيي سنّتي ، ويتولّى أموري في فعله ، وينظر اللَّه تعالى اليه ويرحمه ، رحم اللَّه من عرف له ذلك وبرّني فيه ، وأكرمني فيه . فما قطع كلامه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أقبل الينا أعرابي يجرّ هراوة له ، فلما نظر اليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : قد جاءكم رجلٌ يكلّمكم بكلامٍ غليظ تقشعرّ منه جلودكم ، وانه يسألكم عن أمور إلّا أن لكلامه جفوة . فجاء الاعرابي فلم يُسلّم وقال : أيّكم مُحَمَّد ؟ قلنا : ما تريد . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : مهلًا ، فقال : يا مُحَمَّد قد كنت أبغضك ولم أرك والآن قد ازددت لك بغضاً ، فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وغضبنا لذلك ، فأردنا للاعرابي إرادةً فأومأ الينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن امسكوا . فقال الاعرابي : يا مُحَمَّد انك تزعم انك نبيّ وانك قد كذبت على الأنبياء ، وما معك من دلائلهم شيء . قال له : يا أعرابي وما يدريك ؟ قال : فخبّرني ببراهينك ، قال : ان أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك ، وكيف كنت في نادي قومك ، وان أردت أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني . قال : أويتكلّم العضو ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم يا حسن قم .