الحاج سعيد أبو معاش
68
أئمتنا عباد الرحمان
أغضبها أغضبني . كما أخرج في باب غزوة خيبر ، عن عائشة : أن فاطمة ( عليها السلام ) بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت . « 1 » وإذا كان البخاري قد قال : ماتت وهي واجدة عن أبي بكر وعمر فلم تكلّمهما حتى توفّيت ، وإذا كانت فاطمة سيدة نساء العالمين كما صرّح بذلك البخاري في كتاب : الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس ، وإذا كانت فاطمة هي المرأة الوحيدة في هذه الأمّة ، التي أذهب اللَّه عنها الرجس وطهّرها تطهيراً ، فلا يكون غضبها لغير الحق ، ولذلك يغضب اللَّه ورسوله لغضبها . ولهذا قال أبو بكر : أنا عائذٌ باللَّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر باكياً حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللَّه لأدعُوَنَّ اللَّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها ! فخرج أبو بكر يبكي ويقول : لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ! « 2 » ولكلّ هذا تراها - / سلام اللَّه عليها - / لم تأذن لهما في الدخول عليها عندما استأذنها أبو بكر وعمر ، ولمّا أدخلهما علي عليه السلام أدارت بوجهها إلى الحائط وما رضيت أن تنظر اليهما . « 3 » وقد توفّيت عليها السلام غاضبة عليهما ، ودُفنت في الليل سرّاً بوصيةٍ منها حتى لا يحضر جنازتها أحد منهم . « 4 »
--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 39 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء المعروف بالإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري 1 : 20 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء أوالإمامة والسياسة 1 : 20 . ( 4 ) صحيح البخاري 3 : 39 .