الحاج سعيد أبو معاش

63

أئمتنا عباد الرحمان

على ما أطلب وأزاول ، أتقولون مات مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فخطبٌ جليل ، استوسع وهنه واستنهر فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته ، فتلك واللَّه النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب اللَّه جلّ ثناؤه ، في أفنيتكم ، في ممساكم ومصبحكم ، ( يهتف في أفنيتكم ) هتافاً ، وصراخاً ، وتلاوة ، وألحاناً ، ولقبله ما حلّ بأنبياء اللَّه ورسله ، حكم فصل وقضاء حتم : « وما مُحَمَّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات اوقتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللَّه شيئاً وسيجزي اللَّه الشاكرين » . « 1 » إيهاً بني قيلة ، أأهضم تراث أبي ، وأنتم بمرأى مني ومسمع ، ومنتدى ومجمع ؟ تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذووالعدد والعدّة ، والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجُنّة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت . قاتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، لا نبرح أوتبرحون ، نأمركم فتأتمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ( والمرج ) ، واستوسق نظام الدين ، فأنّى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟

--> ( 1 ) آل عمران 144 .