الحاج سعيد أبو معاش

59

أئمتنا عباد الرحمان

الحسين عليه السلام عن أبيه ، وباسناد ثالث عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر مُحَمَّد بن عليّ عليه السلام وباسناد رابع عن عبد اللَّه بن حسن بن الحسين عليه السلام ، قالوا جميعاً : لمّا بلغ فاطمة عليها السلام اجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها وأقبلت في لمّةٍ من حفدتها ونساء قومها ، تطأ في ذيولها ، وما تخرم مشيتها مشية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار ، فضرب بينها وبينهم بريطة بيضاء - / وقال بعضهم قبطيّة - / ثم أنّت أنّةً أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت طويلًا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : أبتدي بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد ، الحمد للَّه‌على ما أنعم ، وله الشكر بما ألهم ، - / وذكرت خطبة طويلة جيّدة قالت في آخرها : فاتقوا اللَّه حقّ تقاته ، وأطيعوه فيما أمركم به ، فإنما يخشى اللَّه من عباده العلماء ، واحمدوا اللَّه لعظمته ونوره ، يبتغي من في السماوات والأرض اليه الوسيلة ، ونحن وسيلته في خلقه ، ونحن خاصّته ، ومحل قدسه ، ونحن حجّته في غيبه ، ونحن ورثة أنبيائه . ثم قالت : « أنا فاطمة ابنة مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم ، أقول عوداً على بدء ، وما أقول ما أقول شرفاً ولا أفعل شططاً ، فاسمعوا باسماعٍ واعية وقلوب راعية . ثم قالت : « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم » ، « 1 » فإن تُعزوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، فبلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة ، مائلًا عن سنن المشركين ، ضارباً ثَبَجهم ، آخذاً بأكظامهم ، داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر الأصنام ، وينكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولّوا

--> ( 1 ) التوبة 128 .