الحاج سعيد أبو معاش
396
أئمتنا عباد الرحمان
سألته عن اللَّه عزّوجلّ هل يوصف ؟ فقال : أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : أما تقرأ قوله عزّوجلّ : « لا تُدركه الأبصار وهو يُدرِكُ الأبصار » قلت : بلى . قال : فتعرفون الأبصار ؟ قلت : بلى ، قال : وما هي ؟ قلت : أبصار العيون . فقال : ان أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام . « 1 » الرضا عليه السلام يبيّن معنى الواحد جلّ جلاله روى ثقة الإسلام قدس سره في الكافي عن فتح الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام في حديث طويل يقول فيه : « 2 » قلت : يا بن رسول اللَّه لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئاً ، واللَّه واحدٌ ، والإنسان واحدٌ ، أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ قال : يا فتح أحَلْتَ ثبّتك اللَّه ، انما التشبيه في المعاني وأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دليلٌ على المسمّى ، وذلك أن الإنسان وان قيل : أنه واحدٌ فإنه يخبر عن جثّةٍ واحدةٍ وليس باثنين ، والإنسان وحده ليس بواحد لأنّ أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة ، ومن ألوانه مختلف ليس بواحدٍ وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق كالانسان واحدٌ في الاسم لا واحدٌ في المعنى ، واللَّه جل جلاله هو واحد ولا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة
--> ( 1 ) التوحيد 11 : 112 . ( 2 ) مصابيح الأنوار لشبّر 1 : 193 / ح 27 .