الحاج سعيد أبو معاش
354
أئمتنا عباد الرحمان
فتهلك ، واعلم أن اللَّه تعالى واحدٌ ، أحدٌ صمدٌ لم يلد فيورّث ولم يولد فيُشارَك ، ولم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ولا شريكاً ، وأنه الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يُغلب ، والحليم الذي لا يعجل والدائم الذي لا يبيد ، والباقي الذي لا يفنى والثابت الذي لا يزول ، والغني الذي لا يفتقر ، والعزيز الذي لا يذل ، والعالم الذي لا يجهل ، والعدل الذي لا يجور ، والجواد الذي لا يبخل ، وانه لا تقدّره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، ولا تحيط به الأقطار ، ولا يحويه مكان ، ولا تُدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وليس كمثله شيء وهو السميع البصير « ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلّا هو رابعهم ولا خمسة إلّا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا » . وهو الأوّل الذي لا شيء قبله ، والآخر الذي لا شيء بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوقٌ مُحدَث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوّاً كبيراً . دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له : رأيت ابنك موسى يصلّي والناس يمرّون بين يديه ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ادعوا لي موسى ، فدعوه ، فقال له في ذلك ، فقال : نعم يا أبة ، ان الذي كنت أصلي له كان أقرب اليّ منهم ، يقول اللَّه تعالى : « ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » « 1 » « 2 » فضمّه أبو عبد اللَّه إلى نفسه ثمّ قال : بأبي أنت وأمي يا مودع الاسرار . روى يعقوب بن جعفر الجعفريّ عن أبي إبراهيم موسى عليه السلام قال : ذكر عنده قومٌ زعموا أن اللَّه تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فقال : ان اللَّه لا ينزل ولا يحتاج أن ينزل انّما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد عنه
--> ( 1 ) ق 16 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 311 .