الحاج سعيد أبو معاش

324

أئمتنا عباد الرحمان

وبإسناده عن يعقوب السرّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ان بعض أصحابنا يزعم أن للَّه‌صورةٌ مثل صورة الإنسان ، وقال آخر : انه في صورة أمردٍ جعدٍ قطط . فخر أبو عبداللَّه ( عليه السلام ) ساجداً ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : سبحان اللَّه الذي ليس كمثله شيء ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به علم ، لم يلد ولم يولد لأنّ الولد يشبه أباه ، ولم يولد فيشبه من كان قبله ، ولم يكن له من خلقه كفواً أحد ، تعالى عن صفة من سواه علوّاً كبيراً . « 1 » روى الصدوق بإسناده عن عبد الرحيم القصير ، قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام بمسائل فيها : أخبرني عن اللَّه عزّوجلّ هل يوصف بالصورة وبالتخطيط ؟ فإن رأيت جعلني اللَّه فداك أن تكتب اليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد . فكتب عليه السلام بيدي عبد الملك بن أعين : سألت رحمك اللَّه عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى اللَّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، تعالى اللَّه عمّا يصفه الواصفون المشبّهون اللَّه تبارك وتعالى بخلقه المفترون على اللَّه ، واعلم رحمك اللَّه أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللَّه عزّوجلّ ، فأنف عن اللَّه البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو اللَّه الثابت الموجود ، تعالى اللَّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تَعدُ القرآن فتضلّ بعد البيان . « 2 » عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : من شبّه اللَّه بخلقه فهو مشرك ، ان اللَّه تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً ولا

--> ( 1 ) التوحيد 19 : 103 . ( 2 ) التوحيد 15 : 102 .