الحاج سعيد أبو معاش

319

أئمتنا عباد الرحمان

وأصول معاملة النفس سبعة : الجهد ، والخوف ، وحمل الأذى ، والرياضة بطلب الصدق ، والإخلاص ، واخراجها من محبوبها ، وربطها في الفقر . وأصول معاملة الخلق سبعة : العلم ، والعفو ، والتواضع ، والشفقة ، والنصح ، والعدل ، والإنصاف . وأصول معاملة الدنيا سبعة : بالدون ، والايثار بالموجود ، وترك طلب المفقود ، وبغض الكثرة ، واختيار الزهد ، ومعرفة آفاتها ، ورفض شهواتها مع رفض الرياسة . فإذا حصلت هذه الخصال بحقها في نفسٍ فهو خاصّة اللَّه تعالى ، وخاصّة عباده المقربين ، وأوليائه حقاً . « 1 » قال منصور الصيقل : حججت فمررت بالمدينة ، فاتيت قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ، ثمّ التفتّ فإذا أنا بأبي عبد اللَّه عليه السلام ساجداً ، فجلست حتّى مللت ، ثمّ قلت : لاسبّحن ما دام ساجداً ، فقلت : سبحان ربّي وبحمده ، أستغفر ربي وأتوب إليه ، ثلاثمائة مرة ونيفاً وستين مرة ، فرفع رأسه ثمّ نهض فاتّبعته ، وأنا أقول في نفسي : ان أذِن لي فدخلت عليه ، ثمّ قلت له : جعلت فداك ، أنتم تصنعون هكذا ، فكيف ينبغي لنا ان نصنع ؟ فلمّا أن وقفتُ على الباب خرج إليّ مصادف فقال : ادخل يا منصور ، فدخلت ، فقال لي مبتدئا : يا منصور ، إن كثّرتم أوقلّلتم فو اللَّه ما يقبل إلّا منكم . « 2 » قال أبان بن تغلب : كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام مزاملةً فيما بين مكّة والمدينة ، فلمّا انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ، ثمّ دخل الحرم حافياً ، فصنعت مثل ما

--> ( 1 ) أقوال الأئمّة : 9 / 210 ، عن خزانة الخيال : 238 . ( 2 ) البحار 47 : 120 / ح 165 ، عن الخرائج والجرائح .