الحاج سعيد أبو معاش

29

أئمتنا عباد الرحمان

حاجة ؟ قال : أجل ، فقال : هات ، فقال : جئتك خاطباً إلى اللَّه والى رسوله فاطمة بنت مُحَمَّد . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : مرحباً وحبّاً ، فقال ذلك لسعد ، فقال : لقد أنكحك ابنته ، انه لا يخلف ولا يكذب . فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلالًا ، فقال : اني قد زوّجت ابنتي فاطمة بابن عمّي ، وأنا أحبّ أن يكون من أخلاق أمّتي الطعام عند النكاح ، اذهب يا بلال إلى الغنم فخذ شاةً وخمسة أمداد من شعير ، فاجعل لي قصعة ، فلعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار . ففعل ، ثم دعا الناس فأكل الجميع . ثم قال : يا بلال احملها إلى أمهاتك ، فقل لهنّ : كلن وأطعمن من عيشكنّ ، ففعل ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على النساء ، وقال : اني زوّجت ابنتي بابن عمّي ، واني دافعها اليه ، فدونكنّ ابنتكنّ . فقمن إلى الفتاة ، فعلّقن عليها من حليّهنّ وطيّبنها ، وجعلن في بيتها فراشاً حشوه ليف ، ووسادة ، وكساء خيبرياً ، ومركناً ، وجراراً ومطهّرة للماء ، وستر صوف رقيق ، وكان عليه السلام قد بعث سلمان وبلالًا ليشتريا لها كلّه ، فلمّا وُضع بين يديه بكى وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم ، بارك لقومٍ جُلّ آنيتهم الخزف . واتّخذن أم أيمن بوّابة ، ثم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هتف بفاطمة ، فلمّا رأت زوجها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بكت ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيدها ويد عليّ ، فلمّا أراد أن يجعل كفّها في كفّ عليّ بكت . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما زوّجتك من نفسي ، بل اللَّه تولّى تزويجك في السماء ، كان جبرئيل خاطباً ، واللَّه تعالى الوليّ ، وأمر شجرة طوبى فحملت الحلّيّ والحلل والدرّ والياقوت ، ثم نثره وأمر الحور العين فاجتمعن ، فهنّ يتهادينه إلى يوم