الحاج سعيد أبو معاش

24

أئمتنا عباد الرحمان

ان فاطمة بنت مُحَمَّد نبي اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلّى اللَّه عليها وعلى ذريّتها مرضت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأتاها نبي اللَّه عائداً لها في نفرٍ من أصحابه فاستأذن فقالت : يا أبت لا تقدر عليّ أن عليّ عباءة غطّيت بها رأسي انكشف رجلاي وإذا غطّيت بها رجلي انكشف رأسي ، فلفّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه وألقاه إليها فتستّرت به ثم دخل فقال : كيف تجدك يا بنيّة ؟ قالت : ها هدّني يا رسول اللَّه وجعه وما بي من الجوع أشدّ عليّ من الوجع . قال : لا تقولي ذلك يا بنيّة ، فان اللَّه تعالى لم يرض الدنيا لاحدٍ من أنبيائه ولا من أوليائه ، أما ترضين أنه زوّجك أقدم أمّتي سلماً وأعلمهم علماً وأعظمهم حلماً ، ان اللَّه اطّلع على خلقه واختار منهم أباك فبعثه رحمةً للعالمين ، ثم أشرف الثانية فاصطفى زوجك على العالمين وأوصى اليّ فزوّجتك ، ثم أشرف الثالثة فاصطفاك على نساء العالمين ، ثم أشرف الرابعة فاصطفى بنيك على شباب العالمين ، واهتزّ العرش وسأل اللَّه أن يزيّنه بهما فهما يوم القيامة جنبتي العرش كقرطي الذهب ، قالت : رضيت عن اللَّه ورسوله ، واستبشرت فوضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يديه بين كتفيها ، ثم قال : « اللَّهُمّ رافع الوضيعة وكافل الضائعة أذهب عن فاطمة بنت نبيّك » فكانت فاطمة تقول : ما وجدت سمعة سغب بعد دعوة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » كرامة اللَّه عزّوَجلّ لفاطمة الزهراء عليها السلام يوم القيامة روى العلّامة أبو جعفر الطبري رحمه الله وبإسناده من طريق العامّة عن إسماعيل ابن علي السديّ عن منج بن الحجاج عن عيسى بن موسى ، عن جعفر

--> ( 1 ) بشارة المصطفى لمحمد بن مُحَمَّد الطبري 246 .