الحاج سعيد أبو معاش

202

أئمتنا عباد الرحمان

هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضراً ، فقال الفرزدق : لكنّي أعرفه ، قال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللَّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يُغضي حياءً ويغضي من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم مَن جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته * كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم مشتقّةٌ من رسول اللَّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللَّه قد خُتموا اللَّه شرّفه قدماً وفضّله * جرى بذاك له في لوحة القلم فليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العُرب تعرف من أنكرت والعجم كلتا يديه غياثٌ عمّ نفعهما * يستو كفان ولا يعروهما العدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينهُ اثنان : حسن الخلق والكرم حمّال أثقال أقوامٍ إذا فدحوا * حُلوُ الشمائل تجلو عنده نعم لا يخلف الوعد ميمونٌ نقيبته * رحب الفناء أريبٌ حين يعتزم ما قال لا قط إلّا في تشهّده * لولا التشهّد كانت لاؤه نعم عمّ البرية بالإحسان فانقلعت * عنه الغيابة والاملاق والعدم