الحاج سعيد أبو معاش
196
أئمتنا عباد الرحمان
وحقّ سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك وأن لا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتّى يكون هو الذي يجيب . ولا تحدّث في مجلسه أحداً ولا تغتاب عنده أحداً ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوءٍ وأن تستر عيوبه وتظهر منافيه ، ولا تجالس له عدوّاً ولا تعادي له ولياً ، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة اللَّه بأنك قصدته وتعلّمت علمه للَّهجلّ اسمه لا للناس . وأما حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط اللَّه عزّوجلّ ، فإنّه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق . وأما حقّ رعيّتك بالسلطان ، فأن تعلم أنهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوّتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر اللَّه عزّوجلّ على ما أتاك من القوّة عليهم ، وأما حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أن اللَّه عزّوجلّ انما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك اللَّه من فضله ، وان أنت منعت الناس علمك أوخرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّاً على اللَّه عزّوجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلّك . وأما حقّ الزوجة : فأن تعلم أن اللَّه عزّوجلّ جعلها لك سكناً وأنساً فتعلم أن ذلك نعمة من اللَّه عليك ، فتكرمها وترفق بها وان كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك وتطعمها وتكسوها فإذا جَهَلتْ عفوت عنها . وأما حقّ مملوكك : فأن تعلم إنّه خلق ربّك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك ، وإنّك تملكه لا أنك صنعته دون اللَّه ، ولا خلقت شيئاً من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقاً ، ولكن اللَّه عزّوجلّ كفاك ذلك ، ثمّ سخّره لك وائتمنك عليه