الحاج سعيد أبو معاش
186
أئمتنا عباد الرحمان
( 6 ) وأتت فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى جابر بن عبداللَّه فقالت له : يا صاحب رسول اللَّه ، إن لنا عليكم حقوقاً ومن حقنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً ان تذكّروه اللَّه وتدعوه إلى البُقيا على نفسه ، وهذا عليّ بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم انفه ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه ، اذاب نفسه في العبادة . فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلمّا دخل عليه وجده في محرابه قد انصبته العبادة ، فنهض عليٌّ فسأله عن حاله سؤالًا حفياً وأجلسه بجنبه ، ثمّ اقبل جابر يقول : يا ابن رسول اللَّه أما علمت أن اللَّه خلق الجنّة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ ! فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : يا صاحب رسول اللَّه ، أما علمت أن جدّي قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم يدع الاجتهاد وتعبّد هو بأبي وأمي حتّى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! قال : أفلا أكون عبداً شكوراً . فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول قائل ، قال له : يا ابن رسول اللَّه ، البُقيا على نفسك ؛ فانّك من أسرة بهم يُستدفع البلاء وتُستكشف اللأواء ، وبهم تُستمسك السماء . فقال : يا جابر لا أزال على منهاج ابويّ مؤتسياً بهما حتّى ألقاهما . فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : ما رُئي من أولاد الأنبياء مثل عليّ بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب ، واللَّه لذرية عليّ بن الحسين أفضل من ذرية يوسف « 1 » .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 161 - / 162 .