الحاج سعيد أبو معاش
178
أئمتنا عباد الرحمان
اضطراب ابنه في قعر البئر ، فلمّا طال عليها ذلك ، قالت حزناً على ولدها : ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللَّه ؟ فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلّا عن كمالها واتمامها . ثمّ أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومدّ يده إلى قعرها - / وكانت لا تنال إلّا برشاءٍ طويل - / فأخرج ابنه مُحَمَّداً عليه السلام على يديه يناغي ويضحك ولم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء ، فقال : هاك يا ضعيفة اليقين باللَّه . فقال : لا تثريب عليك اليوم ، أما علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملتُ عنه بوجهي لمال بوجهه عني ، أفمن يرى راحماً بعده ؟ « 1 » روي إنّه وقع حريق في بيت هو فيه ساجداً فجعلوا يقولون : يا بن رسول اللَّه النار النار ، فما رفع رأسه حتّى أطفئت ، فقيل له بعد قعوده : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني عنها النار الكبرى . « 2 » ابن شهرآشوب ، عن أبي حازم قال : قال رجل لزين العابدين عليه السلام : تعرف الصلاة ؟ فحملتُ عليه فقال عليه السلام : مهلًا يا أبا حازم ، فإنّ العلماء هم الحلماء والرحماء ، ثمّ واجه السائل فقال : نعم أعرفها . فسأله عن أفعالها وتروكها وفرائضها ونوافلها حتّى بلغ قوله : ما افتتاحها ؟ قال : التكبير ، قال : ما برهاتها ؟ قال : القراءة ، قال : ما خشوعها ؟ قال : النظر إلى موضع السجود ، قال : ما تحريمها ؟ قال : التكبير ، قال : ما تحليلها ؟ قال : التسليم ، قال : ما جوهرها ؟ قال : التسبيح ، قال : ما شعارها ؟ قال : التعقيب ،
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 135 ، عنه البحار 46 / 34 ، ح 29 ، وعن العدد القوية 62 ، ح 82 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 150 ، عنه البحار : 46 / 80 .