الحاج سعيد أبو معاش
176
أئمتنا عباد الرحمان
ولقد سُئلت عنه مولاة له فقالت : أطنب أوأختصر ؟ فقيل لها : بل اختصري فقالت : ما أتيته بطعام نهاراً قط وما فرشت له فراشاً بليل قطّ . « 1 » ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونْ فوقف عليهم فقال لهم : ان كنتم صادقين فغفر اللَّه لي وان كنتم كاذبين فغفر اللَّه لكم . « 2 » ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والاضرّاء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه ، وكان لا يأكل طعاماً حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله . « 3 » روى السيّد ابن طاووس قدس سره بأسانيده عن الزهري قال : دخلت مع عليّ بن الحسين عليه السلام على عبد الملك بن مروان ، قال : فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني عليّ بن الحسين عليه السلام فقال : يا أبا مُحَمَّد ، لقد تبيّن عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من اللَّه الحسنى ، وأنت بضعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قريب النسب ، وكيد السبب ، وإنّك لذوفضل عظيم على أهل بيتك ، وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع مالم يؤته أحدٌ مثلك ولا قبلك إلّا مَن مضى مِن سلفك ، وأقبل عبد الملك يثني عليه ويقرظه . قال : فقال عليّ بن الحسين عليه السلام : كلّما ذكرته ووصفته من فضل اللَّه سبحانه وتأييده وتوفيقه ، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين ؟ كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) علل الشرايع عنه البحار : 46 / 76 ، ح 33 وأورده في المناقب : 4 / 155 . ( 2 ) البحار : 46 / 96 . ( 3 ) الخصال : 2 / 517 ، عنه البحار : 46 / 61 ، ح 19 .